صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

227

حركة الإصلاح الشيعي

الشيعة ، بل إنها تفتح أبوابها للجميع « 164 » . I 4 - حبيب آل إبراهيم ، من العمارة إلى بعلبك كان حبيب آل إبراهيم ، وأصله من حناويه في جبل عامل ، قد استقر في البقاع واشتهر فيه بالتعليم ، فكان يعلّم كلما سنحت له الفرصة في أي مكان كان : في بيته وفي الجامع وحتى في الطريق إذ كان ينتقل من مكان إلى مكان « 165 » . وقبل ذلك يوم كان عالما دينيا في العمارة في العراق أسس مدرسة سماها الهدى « 166 » . ولما وصل إلى بعلبك سنة 1932 كان في المدينة أربع مدارس اثنتان رسميتان واثنتان تملكهما إرساليات مسيحية . أما القرى المحيطة فلم يكن فيها أية مؤسسة تعليمية وكانت الأمية سائدة فيها . وقد استطاع ، بمساعدة صبحي سليمان حيدر ، وكان في إدارة وزارة المعارف والفنون الجميلة ، أن يؤسس سنة 1934 مدارس ابتدائية بعد أن حصل منه على رخص بها ؛ فافتتح مدرسة في بعلبك وتسع مدارس في القرى المجاورة لها ؛ وسماها جميعا الهدى وكانت تدرّس فيها العلوم الدينية ومناهج التعليم الحديث معا « 167 » . على أن المشروع لم يكن سهلا ، لأن الزعماء السياسيين من الأسر الكبرى في البقاع الذين لم يكونوا ينظرون إلى انتشار المعرفة بين الفلاحين بعين الرضا ، قد عارضوه « 168 » . ومع ذلك فإنه من الصعب معرفة مدى قبول السكان لهذه المدارس الجديدة ، أكان ذلك في بعلبك أم في جبل عامل ، لأن المراجع المتوافرة لا تعالج هذه المسألة ، وكأن الجماعات المقصودة بالبحث لا تشكل إلا كمّا مهملا ، لا رأي لها ، مطواعة عند الطلب . وقد انكب حبيب آل إبراهيم على تأليف الكتب المدرسية الدينية الموجهة إلى المدارس الابتدائية . وكان حينما سكن العمارة ، قد ألّف كتابا واضحا ، بسيطا ، مشكّلا ، أنهاه في آذار سنة

--> ( 164 ) . عبد الحسين شرف الدين ، « المدرسة الجعفرية رمز العروبة والإسلام » ، العرفان ، المجلد 31 ، العدد الأول ، ص 7 - 12 ( كانون الثاني - شباط 1942 ) . ويأخذ المؤلف في هذه المقالة ، على الجماعات الطائفية الأخرى تعصبها على الشيعة ، وذلك بلهجة تميل إلى الشدة ، وقد يكون ذلك سببا في حذف الرقابة صفحتين ونصف الصفحة من هذا المقال . ( 165 ) . حسن نصر الله ، « الشيخ حبيب إبراهيم في بعلبك » ، المهاجر العاملي الشيخ حبيب آل إبراهيم ، ص 94 ؛ وأمين شرف ، « قصة جبل من العلم والإيمان والجهاد » ، المرجع نفسه ص 252 . ( 166 ) . العرفان ، المجلد 32 ، العدد 2 ، ص 121 ( 1946 ) وجعفر المهاجر ، « المهاجر العاملي الشيخ حبيب آل إبراهيم ( 1886 - 1965 ) » ، الرصد ، العدد 55 ( 1995 - 1996 ) ص 89 ؛ وحسن نصر الله ، تاريخ بعلبك ، المجلد الأول ، ص 105 . ( 167 ) . حسن نصر الله ، « الشيخ حبيب إبراهيم في بعلبك » ص 95 ، ويؤكد المؤلف أن هذه المدارس ما زالت قائمة إلى اليوم ( 1997 ) . إلا أن حبيب آل إبراهيم كتب سنة 1946 أن بعضها قد أقفل للنقص في المساعدات المالية . أنظر العرفان ، المجلد 32 ، العدد 2 ، ص 121 . ولعل استقصاء ميدانيا في البقاع يكون ضروريا . ( 168 ) . جعفر المهاجر ، « المهاجر العاملي الشيخ حبيب آل إبراهيم ( 1886 - 1965 ) » ص 910 .