صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

226

حركة الإصلاح الشيعي

وقد تطورت المدرسة وكان عبد الحسين شرف الدين رئيس الجمعية التي كانت تديرها ، وقد توالى على إدارتها ثلاثة مدراء حتى العام 1943 ، فجاء ابنه جعفر ، وكان أستاذ اللغة العربية فيها ، لإدارتها وقد بقي في هذا المنصب سنوات طويلة « 158 » . وقد افتتحت مدرسة الصبيان سنة 1946 مرحلة ثانوية ، وقدمت تلامذتها إلى الشهادة الثانوية للمرة الأولى . وكانت تضمّ في ذلك الحين 300 تلميذ تقريبا . وقد الحق بها قسم داخلي . وفي سنة 1941 أسست مدرسة للبنات في صور سميت مدرسة الزهراء ، وأخرى للصبيان في الناقورة « 159 » . وقد قرّر عبد الحسين شرف الدين إنشاء مدرسة للبنات في صور لكي ينقذهن من الضلال . وفي الواقع ، كنّ يذهبن إلى المدارس البروتستانتية حيث كنّ يجبرن ، بحسب قوله ، على إقامة شعائرهم ، وكنّ يخلعن الحجاب ويصبحن غير مسؤولات ووقحات . إلا أن الحكومة أقفلت مدرسة البنات في تشرين الأول سنة 1942 وافتتحت مكانها مدرسة رسمية . ورأى عبد الحسين شرف الدين في ذلك مؤامرة عليه أقامها له أخصامه آل الخليل « 160 » . وقد ألحقت مدرسة الزهراء بالجعفرية ثم أصبحت في العقد السابع من القرن العشرين مختلطة « 161 » . لقد حقّق عبد الحسين شرف الدين ، في نظر البعض ، ما حاولت جمعية العلماء أن تحققه : أي مدرسة ، يقول محمد جواد مغنية في القيّمين عليها أنهم : « لا يرفضون كلّ قديم ولا يوالون كل جديد » « 162 » . إلا أنه أثار انتقادات تأخذ عليه تعصبه الديني الذي عبّر عنه في اسم المدرسة ؛ المدرسة الجعفرية ، وفي انتقاء المدرّسين والتلامذة . وقد أجاب عبد الحسين شرف الدين في العرفان بأن في المدرسة تلامذة شيعة وآخرون سنّة أما المدرّسون فمن مذاهب مختلفة ، فيهم الشيعة وفيهم السنة - ومنهم المدير في تلك الفترة ، وقد درس في فرنسا في جامعة ليون - وكذلك العلويون « 163 » . ويقول إن صفة الجعفرية تعود إلى الإمام جعفر الصادق « رمز مجد العروبة والعلوم الإسلامية » وكانت ترجع إليه المدارس الفقهية الأربع في الإسلام واستعمال اسمه لم يكن من قبيل التبجح أو التعصب . وخلاصة القول إن المدرسة لم تحمل هذا الاسم لأنها مقتصرة على المسلمين الجعفريين أي

--> ( 158 ) . حسن دياب ، تاريخ صور الاجتماعي ، ص 48 ؛ وجعفر شرف الدين ، من دفتر الذكريات الجنوبية ، المجلس الثقافي للبنان الجنوبي ، المجلد الثاني ، 1984 ، ص 42 . ( 159 ) . مصطفى بزي ، تطور التعليم والثقافة ص 286 ؛ وعبد الحسين شرف الدين ، بغية الراغبين ، ص 125 . ( 160 ) . عبد الحسين شرف الدين ، بغية ص 130 - 131 . لا يذكر المؤلف آل الخليل ، ولكنه يشير إليهم بما يفهم القارئ بهويتهم . ( 161 ) . مقابلة مع جعفر شرف الدين في صور في 17 / 4 / 1993 . ( 162 ) . محمد جواد مغنية ، « المدرسة الجعفرية في صور » ، العرفان ، المجلد 29 ، العدد 8 و 9 ، ص 804 - 806 ( تشرين الأول والثاني 1939 ) . ( 163 ) . عبد الحسين شرف الدين ، « المدرسة الجعفرية والأوقاف في صور » ، العرفان ، المجلد 30 ، العدد 8 و 9 ، ص 383 ( تشرين الأول والثاني 1940 ) . والمقالة رد على انتقاد علي إبراهيم .