صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
215
حركة الإصلاح الشيعي
ومحمد إبراهيم ومحمد الحرّ ومحسن شرارة « 111 » . تضارب المصالح والخصومات أظهر قيام المدرسة والكلية العاملية في بيروت أنه بالإمكان محاربة الأمية المتأصلة في المجتمع الشيعي . ومع ذلك لم ينجح في جبل عامل أي مشروع حتى آخر العقد الثالث من القرن العشرين . على أنه لم يكن باستطاعة العلماء أن يبقوا مكتوفي الأيدي وإلا فقدوا احترام الناس لهم . لذلك فقد اجتمع في حزيران 1928 بالقرب من بيروت جماعة من أشهر العلماء ، واضعين خلافاتهم الشخصية جانبا ، ومقتنعين بأنهم وحدهم قادرون على محاربة الجهل وتضارب الآراء في جبل عامل « 112 » . وكان من بينهم حسين مغنية ومحسن الأمين وعبد الحسين شرف الدين ، وهم من أكبر المجتهدين ، كذلك محمد إبراهيم وعبد الحسين نور الدين وعبد الكريم الزين وموسى قبلان ومنير عسيران ويوسف الفقيه ( وكان هذان الأخيران رئيسي المحكمة الجعفرية في بيروت على التوالي ) . فعقدوا اجتماعا عاما ودعوا إليه العلماء والوجهاء العامليين ، بهدف فتح باب التبرع المرصود لإنشاء مدرسة في جبل عامل . وقد تكفل الوجهاء من تلك اللحظة بدفع تبرعاتهم « 113 » . وقد قرّر الاجتماع من جديد للانتظام في جمعية ولاقتراح الأعمال الواجب القيام بها . وتتابعت منذ ذلك الحين اجتماعات جمعية العلماء العاملية بصورة دورية ، وجمعت الأموال « 114 » . ثم توقفت الاجتماعات فجأة ولم يرشح من المناقشات شيء إلى حد بدأ فيه العامليون بالتذمر وبطلب الحساب من العلماء بواسطة الصحافة « 115 » . ولئن غابت عن المواطن العادي أسرار العلماء في تلك الحقبة ، فذلك لأنهم كانوا يخفون خلافاتهم العميقة عن الجمهور ويأبون إظهارها في الصحافة . فكان في ذلك نوع من الرقابة الذاتية « يشوش » المعلومات المبذولة لدى الجمهور ، فلا يعلم فكّ رموزها غير المقربين . واليوم أصبح بالإمكان استعادة قصة جمعية العلماء ومشروعها المجهض ، بالتفصيل ، ولا سيما بفضل المصادر الفرنسية . ومن المفيد التوقف عندها لأنه متى فكّت عقدة خيطها تبين بوضوح كيف تقترن لعبة التحالف والخصومة بين العلماء والوجهاء بالجدل المنهجي بين العلماء .
--> ( 111 ) . علي فتوني ، « تطور التعليم في مدارس الجمعية الخيرية الإسلامية العاملية » ص 32 - 33 . ( 112 ) . أنظر القصيدة التي ألّفها علي مغنية بهذه المناسبة ؛ العرفان ، المجلد 16 ، ص 528 . ( 113 ) . ومنهم : نجيب عسيران ( 400 ل . ) ويوسف الزين ( 250 ل . ) وعلي فياض ( 200 ل . ) وكان يجب ان يتم الدفع مقسطا على ست سنوات . أنظر ، العرفان ، الملحق 9 و 10 ص 136 - 137 . ( 114 ) . العرفان ، المجلد 18 ص 264 و 535 ( 1929 م ) . ( 115 ) . العرفان ، المجلد 19 ص 598 والمجلد 26 العدد 8 ص 623 - 624 . ( كانون الثاني 1936 ) ، « كتاب مفتوح حول الكلية العاملية » ؛ العروبة ، العدد 32 ( 1935 ) ، « في الجنوب » ، ص 33 - 36 .