صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

212

حركة الإصلاح الشيعي

الأوساط الدينية النجفية لأنه بدأ بدراسة اللغة الانكليزية ، حتى نقيس الهوة التي كانت تفصل بين دعاة الإصلاح من رجال الدين والعقول المتحجرة منهم « 95 » . كانت مسألة إدخال العلوم العقلية وإنشاء المدارس الحديثة ، مطروحة منذ أواخر القرن التاسع عشر في جبل عامل . ومع ذلك فإنه لم يكن عشية الحرب الكبرى قد حقق أي مشروع في هذا الصدد ، على الرغم مما كان عليه دعاة الإصلاح من أسف لذلك . وقد تساءل سليمان ظاهر قبل دعوته إلى تأسيس المدارس واستنكر جمود الشعب قائلا : « هل يشق على علماء البلاد وأعيانها وعامة سكانها أن يؤسسوا في قضية مدرسة على مثال مدرسة الشام التي أسسها العالم العامل السيّد محسن قشاقش المقيم بدمشق ؟ » « 96 » ، وكان أحد المشاريع لتأسيس مدرسة في ذلك الحين قد باء بالفشل ، لأن الأدباء والوجهاء والعلماء العامليين لم يتمكنوا من التفاهم فيما بينهم حول نمط المدرسة التي كان عليهم أن ينشئوها . I - 2 - جمعية العلماء العاملية ، تاريخ من الإخفاق أعيد طرح المسألة ، بعد توقف في أثناء الحرب الكبرى ، فظهر مشروع جديد لإنشاء مدرسة . والتقى كامل الأسعد في الثاني من شباط سنة 1920 أدباء النبطية للكلام بهذا الشأن ، فوعد الزعيم بأن يقدم مساعدة مادية لذلك « 97 » . إلا أنه على ما يظهر ، لم يكن لهذا اللقاء تتمة ، فبعد ذلك لم يرد اسم كامل الأسعد في هذه المسألة . فالاضطرابات السياسية التي طرأت بعد هذا اللقاء - وسوف نبحثها بالتفصيل لاحقا - لم تكن في صالح هذا المشروع ، مع العلم أن كامل الأسعد قد نفته سلطات الانتداب . فقام بعد ذلك وجهاء آخرون برفع راية هذا المشروع ، ثم توفي الزعيم سنة 1924 . ومع ذلك فإنه بالإمكان التساؤل حول صلابة عزمه على المشاركة في إنشاء مدرسة حديثة ، لا بل حول صدق نيته في ذلك ، وهو الذي كان يود أن يحكم البلاد حكما لا يخالفه فيه أحد ، فلربما كان من مصلحته أن يرعى التخلف في جبل عامل بغية أن يحكم قبضته على شعب أمّي خانع ، بدلا من أن يساعد على انطلاقه « 98 » .

--> ( 95 ) . علي الخاقاني ، شعراء الغري والنجفيات المجلد السابع ص 281 - 284 . ( 96 ) . « صحيفة من التاريخ العلمي » العرفان ، المجلد الرابع العدد الثاني ص 57 . وقشاقش كان اسم آل الأمين قديما أنظر محسن الأمين ، سيرته ص 22 - 23 . ( 97 ) . أحمد رضا ، المذكرات ، العرفان ، المجلد 33 ص 258 . ( 98 ) . من الممكن ان نقيم هنا مقارنة بين ما كتبه « ميكائيل غيلسينان » عن منطقة عكار حيث كان البكوات ، بحسب ما يقول ، يجتهدون في الحفاظ على التخلف الاجتماعي والثقافي في منطقتهم حتى يظلوا مسيطرين عليها . أنظر eht fo sdroL 41 . p , 6991 , serdnoL , siruaT . B . I , yteicos barA na ni evitarran dna ecneloiv : sehcraM esenabeL