صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

203

حركة الإصلاح الشيعي

منزل ملاصق وقفه رشيد روماني على المدرسة « 53 » . وكانت المدرسة تعد 460 تلميذا سنة 1945 ، معظمهم من أسر متواضعة ، ومنهم 29 تقدموا إلى الشهادة الابتدائية ونجحوا فيها « 54 » . وقد اغتنم نسيب مرتضى ، وهو واحد من الأعضاء السبعة في الجمعية التي تدير المحسنية ، هذه الفرصة ، فاقترح على الأعضاء الباقين أن يحوّلوها إلى مدرسة ثانوية . إلا أن أربعة منهم رفضوا الاقتراح بحجة أن عليهم أن يجمعوا المال للمدرسة الابتدائية وكانت تعاني من الصعوبات . فرد نسيب مرتضى محتجا بأن أبناء الحارة ما إن يحصلوا على الشهادة الابتدائية حتى يضطروا إلى العمل في مهن صغيرة لا تقوم بكلفة دراستهم . ويقول متذكرا : فاقترحت عليهم في نهاية المطاف أن نستشير السيد في هذه المسألة . فرافقني عضوان من الجمعية لزيارته . فبارك الفكرة ، وأخبرنا الآخرين بذلك ؛ وإذا ما قال السيد أمرا فلا اعتراض على قوله « 55 » . وكان كل واحد منهم يجهد في إيجاد المتبرعين . فدعيت من جديد شخصيات رفيعة وغنية لزيارة المدرسة وشرب الشاي فيها والاستماع إلى أناشيد الأولاد وأشعارهم . . . فتمكنت المدرسة من افتتاح صفوف ثانوية ، وكان على المشرفين على المدرسة إقناع أهل الحارة بترك أولادهم في المدرسة بعد الشهادة الابتدائية . وقد افتتح في المدرسة قسم داخلي بعد سنة من ذلك . وأسس محسن الأمين مكتبة في المدرسة وهبها مؤلفاته وكتبا أخرى كان يمتلكها « 56 » . وقد كتب بعد بضعة أعوام وهو يدبّج سيرته : « وقد أصبحت المدرسة اليوم حين تحرير هذه الكلمات ، وهو السابع من شهر شوال سنة 1370 ( 12 تموز 1951 ) ، على أتم نظام وأحسن انتظام ، ذات صفوف ثانوية وقسم داخلي تفوق جميع مدارس دمشق التي من نوعها بحسن تنظيمها والمحافظة فيها على التحلي بالأخلاق الاسلإمية الفاضلة ونجاح طلابها في الامتحانات مائة بالمائة . وأصبحت الطلاب تتهافت عليها من جميع الأحياء لما يرى أولياؤهم من تهذيب أخلاق أولادهم ونجاحهم ، حتى صار يضطرّنا الحال إلى ردّ طلبهم لضيق المكان ، فيلحّون علينا ويصرّون » « 57 » . على الرصيف المقابل للمحسنية ، تقع اليوسفية مدرسة البنات ، وهي ما تزال تعمل إلى اليوم . ومنذ أول القرن العشرين ، كان في هذه الحارة الصغيرة في دمشق ، على الرغم من فقرها وتخلّفها ، مدرسة للبنات . وكان الفضل في ذلك إلى تاجر موسر هو يوسف بيضون ( 1840 -

--> ( 53 ) . أديب روماني ، سيرة وتاريخ ، ص 361 . ورشيد روماني هو ابن عبد الله روماني الذي شارك في شراء المنزل الأول . ( 54 ) . العرفان ، المجلد 32 ، العدد 5 ، ص 493 . ( 55 ) . مقابلة مع نسيب مرتضى في بعلبك في 3 / 5 / 1994 م . وبمقتضى البيان السنوي للمدرسة الذي صدر بعد سنتين ؛ فان نسيب مرتضى كان محاسب الجمعية ، وكان رئيسها عباس مرتضى ، ونائب الرئيس عبد الله نحاس ، وأمين الصندوق محمد الروماني ، وأمين السر سعيد روماني . ( 56 ) . البيان السنوي ، ص 5 . ( 57 ) . سيرته ، ص 153 - 154 .