صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
204
حركة الإصلاح الشيعي
1927 ) ، وكانت له حول هذه المسألة آراء متقدمة على محيطه ، فكان يعتبر أن مدرسة البنات ضرورة لحارة الخراب ، وكان الاعتقاد السائد أن ذلك يفسد الأخلاق ؛ ومع أنه كان قد ترك الحارة في تلك الفترة ، فإنه أعطى منزلا من أملاكه في الحارة ، هبة ليكون مدرسة للبنات . وكان ذلك في حدود سنة 1902 ، وذلك لأن محسن الأمين يتطرق في سيرته إلى منزل معدّ لتعليم البنات في تلك الفترة « 58 » . وكان يوسف بيضون ، وهو من أبناء حارة الخراب ، يملك مخزنا في البزورية وهو سوق التوابل ، بقرب قصر العظم . إلا أنه ترك دمشق سنة 1882 واستقر في بيروت ؛ ولعله كان ذا أفكار أوسع من محيطه الضيق « 59 » . وقد أصبح هناك أحد أكبر تجار المدينة وملاكيها الأغنياء « 60 » . ومع ذلك فإنه لم يشتهر في مجال الأعمال فحسب ، بل كذلك في الأعمال الخيرية . فكان في عداد المحسنين الدائمين إلى المدرسة المحسنية إضافة إلى أنه اشترى منزلا كبيرا أسس فيه مدرسة للبنات من الطراز الحديث بدعم من محسن الأمين « 61 » . لقد اعلن عن المشروع خلال شهر آب سنة 1921 « 62 » . واشترى يوسف بيضون في بداية سنة 1923 منزلا مؤلفا من 15 غرفة افتتحت فيه مدرسة البنات وسماها محسن الأمين اليوسفية ، عرفانا منه بجميل الرجل « 63 » . وكان يوسف بيضون ، وهو المتنبه لهذه الأمور ، يشك في إيجاد متبرعين لتمويل المدرسة بعد انطلاقها . فتحمل ذلك وحده ، بأن وقف لها ألف ليرة ذهبية وضعها بعهدة أحد أبنائه يدفع ريعها لتمويل المدرسة . ثم اشترى بها عقارا في بيروت ووقفه عليها « 64 » . وعلى مثال مدرسة الصبيان ، فقد كانت الدروس في اليوسفية دينية ومدنية . يضاف إليها الخياطة وغيرها من الأعمال المنزلية التي كانت تؤهل البنات لأن يصبحن زوجات صالحات . وعلى كلّ ، فإن المدرستين قد أطلقتا في الحارة حركة إصلاح ، لم تخرج سكانها من الأمية فحسب بل إنهم استطاعوا الوصول إلى نوع من التعليم الحديث في مؤسسة ذات تنظيم عقلاني يديرها مجموعة من الأدباء والوجهاء في الحارة . مما كان يعني إذن أن الجماعة قد أمسكت بزمام
--> ( 58 ) . سيرته ، ص 154 - 155 . ( 59 ) . وهذا ما يقول به مترجمه وابن أخته أديب الروماني في سيرة وتاريخ ص 691 . إلا أن ما دفعه إلى ترك الحارة لم يكن على الأغلب آراءه التقدمية حول تعليم البنات وحسب ، بل كذلك حسه بالتجارة والأعمال . ( 60 ) . أنظر في المرجع السابق ص 708 - 711 لائحة أملاكه الكثيرة في بيروت والبقاع ودمشق . ( 61 ) . كما أنه دفع مبلغا من المال لبناء مشهد أهل البيت ، بحسب قول محمد أيوب الحصني ، منتخبات تاريخ دمشق ، المطبعة الحديثة ، دمشق 1927 المجلد الثاني ، ص 904 . ( 62 ) . العرفان ، المجلد السادس ، العدد التاسع ، ص 503 ( آب 1921 ) . ( 63 ) . العرفان ، المجلد التاسع ، العدد الخامس ، ص 345 ( كانون الثاني 1923 ) . ونذكر هنا أن صاحب العرفان كان يدعو إلى التبرع للمدرسة كلما نشر أخبارا عن افتتاحها . ( 64 ) . سيرته ، ص 154 - 155 .