صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

202

حركة الإصلاح الشيعي

يكن في التعليم ما يختص بالشيعة ما خلا درس الفقه ، وكان يعطى على الطريقة الجعفرية بواسطة كتاب ألّفه محسن الأمين . أما الصلوات فكان الأولاد يقيمونها معا لتعويد الفتيان على التقى وحب الفضيلة « 49 » . ويجمع الذين قابلناهم من سكان الحارة على أن المدرسة غيّرتهم ، وذلك بمقتضى الرسم الآتي : قبل المدرسة كان السكان أمّيّين وفقراء ويعملون أعمالا حرفية ولا سيما الحياكة . بعد المدرسة ، انتشر التعليم ، وتيسرت حال الناس وأصبح بإمكانهم العمل في وظائف في الإدارة العامة . أضف إلى ذلك أن جميع من قابلنا قالوا أن النجاح في الشهادة الابتدائية كان بنسبة مائة في المائة . وما زالت إلى اليوم في الحارة بقايا الحماسة التي أصابت الطلاب الشباب في ذلك الحين وكانوا متخرجين جددا من « العلوية » ، يستطيعون التفكير في ترك الحارة ليتابعوا دراستهم في مكان آخر ، وقد يصلون في بعض الأحيان إلى أوروبا . فقد غرس فيهم حب المعرفة ، وحب نقلها أيضا . وقد كتب أحدهم عام 1925 في مجلة العرفان : تأملوا أيها العرب مجدكم الماضي . . . استفيقوا من جهلكم ! ففي الشرق رجال قادرون على نشر العلم وإنشاء المدارس ، ولكنهم قليلون فعليكم بزيادة أعدادهم . ولعل كاتب هذه المقالة الموقّعة بالروماني فقط يكون ، حمدي الروماني ( ت - 1986 ) ؛ وقد درس في « العلوية » ثم في « مكتب عنبر » وتخرج منه بشهادة سنة 1929 ، ثم قام بمهنته في التعليم فكان مديرا لمدرسة ثم خدم في وزارة التربية الوطنية « 50 » . ولد حمدي روماني في أسرة من الوجهاء ، واستطاع أن يتابع دراسته بلا صعوبة ؛ وكان غيره من فتيان الحارة الأقل حظا منه يواجهون صعوبات أكبر في متابعة دراستهم ، فما كانوا يجتازون الشهادة الابتدائية حتى ينتقلوا إلى العمل لكسب عيشهم ، وقد تكفل محسن الأمين شخصيا بتعليم البعض منهم . في العقد الرابع من القرن العشرين ، تطورت المدرسة وأصبحت بحاجة إلى مبان أكبر في الحارة . فابتيع منزل من أفخم منازل دمشق سنة 1936 . واستطاع محسن الأمين مرة أخرى أن يجد من بين وجهاء الطائفة الشيعية من أجرى جوده وحبه لعمل الخير لكي يموّل هذه الصفقة « 51 » . وبعد أقل من سنتين انتقلت المدرسة إلى الشارع المستقيم ، وما زالت فيه إلى اليوم ، وسميت باسمها الجديد وما زالت تحمله إلى اليوم : المحسنية ؛ تكريما لمؤسسها « 52 » . ثم وسع مبنى المدرسة بشراء

--> ( 49 ) . العرفان ، المجلد 29 العدد 7 ص 805 . ( 50 ) . أديب روماني ، سيرة وتاريخ ص 358 - 361 . ( 51 ) . وهم : علي وكامل نظام ، رضا النحاس ، مهدي اللحام ، حسن الحلباوي . أنظر : سيرته ، ص 153 - 154 ؛ والعرفان ، المجلد 32 العدد 5 ص 493 ؛ وجمعية المدرسة المحسنية ، البيان السنوي ، ص 30 ؛ وأديب روماني ، سيرة وتاريخ ، ص 680 . ( 52 ) . العرفان ، المجلد 27 ، ص 8 ( كانون الثاني 1938 م ) ؛ وقد نشرت المجلة صورة لأساتذة المدرسة وتلامذتها ودعت المغتربين إلى التبرع لدعمها .