صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

201

حركة الإصلاح الشيعي

الأخلاق وارتكاب المعاصي ، فلا يلومنّه حينها لائم ، بل عليهم أن يلوموا أنفسهم . وأما إذا ما ساندوه ، فإنه يضمن لهم حسن تربية أولادهم في طاعة الله « 43 » . وكان يدعى إلى المدرسة شخص رفيع المستوى كلّما سنحت الفرصة لذلك فيقام احتفال على شرفه ، فكان يمنح المدرسة هبة قبل أن يغادرها . وهذا ما كان من أمر أمين السلطان القاجاري ، وكان مارا بدمشق سنة 1902 ، وعارف المارديني الوالي العثماني على سوريا « 44 » ، ثم فيصل نفسه سنة 1919 ، وكان قد دخل دمشق ؛ فخطر لشباب الحارة أن يدعوه إلى مأدبة ، فانتدبت لجنة من الحارة برئاسة محسن الأمين لدعوته ، وإذ أبدى الأمير ترددا ، استعان العالم برستم حيدر وهو شيعي من بعلبك مقرّب من فيصل « 45 » ، لإقناعه بالقبول . وقد نظم له الشيعة استقبالا حافلا استقطب مائتي شخص في الحارة وفي المدرسة وقد زينتا للمناسبة ، وذبح له كبش وتتالت الخطب والأناشيد ، ما أرضى الملك فأرسل إعانة للمدرسة أتت في حينها على ما يظهر « 46 » . وقد بدأت شهرة المدرسة العلوية الحسنة منذ سنة 1910 بفضل كفاءة معلميها وحسن نتائج تلامذتها . ومع أن المدرسة كانت منذ بدايتها للحارة وللشيعة - وكانت الأولوية فيها لأولاد الأسر الفقيرة - ، فإن معلميها كانوا من مختلف المذاهب . ويتذكر أحد تلامذتها أنه يوم كان يدرس فيها ، كان أساتذة النحو والصرف من الشيعة والسنة ، وكان أستاذ اللغة الفرنسية مسيحيا وأما معلم اللغة التركية فكان سنيا . وكانت تدرس فيها ثلاث لغات هي التركية والفارسية والفرنسية . وأما تلامذتها فلم يكونوا جميعا من أبناء الحارة ومن الطائفة الشيعية ، فالبعض منهم لم يكونوا من الحارة وكانوا ينتمون إلى طوائف مختلفة « 47 » ، ولا سيما الطائفة السنية والطائفة العلوية « 48 » . ولم

--> ( 43 ) . الرحيق المختوم ، ص 307 - 308 . ( 44 ) . سيرته ، ص 152 - 153 . ( 45 ) . ولد رستم حيدر ( 1899 م - 1930 ) في بعلبك وكان موظفا في الإدارة العثمانية ثم انخرط في الحركة الوطنية العربية . وأصبح من المقربين من فيصل فتبعه إلى العراق فأصبح وزيرا للمال . أنظر رستم حيدر ، مذكرات ، تحقيق نجوى فتحي صفوة ، الدار العربية للموسوعات ، بيروت ، 1988 م . وكان رستم حيدر قد أتم دراسته الثانوية في دمشق ، في مكتب عنبر ، القريب من حارة الخراب ، وقد أقام في دمشق ، كغيره من التلامذة البعلبكيين ، في عهدة حمزة الروماني وهو وجه من وجهاء الحارة ، لذلك فقد حافظ على صلاته بها . أنظر : أديب الروماني ، سيرة وتاريخ ، ص 366 - 367 . ( 46 ) . محسن الأمين ، « فيصل المحسن » ، العروبة ، العدد 5 ( 1947 ) ص 84 - 85 ؛ وسيرته ص 184 - 185 ؛ وقد ذكر أديب الروماني أسماء المدعوّين الكبار إلى هذه الوليمة ومنهم وزراء في حكومة فيصل : رضا الصلح ، يوسف العظمة ، ساطع الحصري ، وكذلك فخري البارودي وهو من المقربين من محسن الأمين وسليم البخاري ممثل العلماء السنّة . أنظر : سيرة وتاريخ ، ص 669 . ( 47 ) . العرفان ، المجلد 39 العدد 7 ص 804 - 805 . وكاتب هذه المذكرات هو عبد الله الخشن مدير جريدة العلم العربي في الأرجنتين . ( 48 ) . يستنتج هذا التفصيل الأخير من مقابلات مختلفة . وانه من المستحيل إيجاد أرقام حول هذه المسألة نظرا لأن إدارة المدرسة كانت ترفض التفرقة المذهبية . أضف إلى ذلك أنه من الصعب الحصول على معلومات أدق من المقابلات في الحارة ، وذلك لأنه في سوريا اليوم يثير بحث المسائل المذهبية الحساسية .