صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
187
حركة الإصلاح الشيعي
المقاهي والاجتماعات البيتية وهم يقرأون الجريدة أو المجلة ، ويعلقون عليها . وقد ساهمت العرفان وجريدة جبل عامل في إيجاد رأي عام في هذه المنطقة التي لم تنتشر فيها إلى ذلك الحين أية مطبوعة . وكانت معالجة الشؤون اليومية ، بالإضافة إلى ذلك ، أفضل وسيلة لتعويدهم على قراءة الصحف ولجعلها مرجعا لهم . وقد شهد الشاعر موسى الزين شرارة ، وهو يسترجع أوائل العقد الأول من القرن العشرين ، على ذلك بقوله إن الناس كانوا يسمون المجلة باسم النوع « الكزيطة » ( من الإيطالية attezag ) ، لأنهم لم يعهدوا لها اسما آخر ، فإن سمعوا خبرا رددوه قائلين : « قالت العرفان » ، مما يثبت بالوجه القاطع أن المجلة كانت قد أصبحت حقا وسيلة لانتقال الرأي العام . بعد ذلك يعتبر الشاعر أن جيله إن استطاع أن يصل إلى معرفة ما يجري في الخارج فذلك بفضل مجلة العرفان . بالإضافة إلى ذلك كانت العرفان قد « أخذت بيد أوائل مثقفي جبل عامل » وشجعتهم على الكتابة ، وكانت بالنسبة إليهم « مدرسة وطنية وإصلاحية » « 248 » . الدعوة تزخر المجلدات الثلاثة الأولى من العرفان بالدعوات إلى الإصلاح . وكان أحمد عارف الزين يكتب افتتاحياته مستلهما هذه الروح ، ومستعملا جميع الطرق التي كانت بحوزته لإقناع قرائه : من القدرة على الإقناع إلى الحماس إلى الغضب إلى السخط ، ولم يتورع عن استعمال الاستفزاز . وكان يعتبر أنه بفضل الحرية التي استعادها أتباع الدولة العثمانية فإنهم أصبحوا من ذلك الحين قادرين على السير في طريق التقدم ، وكان يحثهم على الانتفاض . وكان الأمر ، في رأيه ، مرتكزا على العلم وعلى انتشاره . فمن الافتتاحية الأولى في العرفان بدأ بتوضيح فكرته في أن العلوم العقلية لم تكن وقفا على أمة دون أخرى ، بخلاف العلوم النقلية . وكان يدعو الموسرين إلى أن يظهروا كرمهم في تمويل المدارس والنوادي والمكتبات . ونظرا لمعرفته باعتراضات قد يثيرها بعض رجال الدين أو بعض المسلمين من الأتقياء والتقليديين في وجه العلوم الحديثة ، فإنه كان يستبق الرد عليهم مضيفا أن الدين يدعو إلى العلوم العقلية « 249 » . وقد حدد أحمد عارف الزين بذلك أسلوب مجلته الذي يقوم على التقريب بين التراث والحداثة مظهرا في الوقت نفسه وجهة نظر دفاعية عن الإسلام . بعد ذلك ، تابع فكرته وشدّد على ضرورة التجمع والتآلف والاستفادة من الحريات الجديدة التي منحتها الدولة للعمل في اتجاه الإصلاح ، وذلك بانشاء النوادي الأدبية ، فطالما بقيت الصلة
--> ( 248 ) . موسى الزين شرارة ، من دفتر الذكريات العاملية ، المجلس الثقافي للبنان الجنوبي المجلد الأول ، 1981 م ص 65 . ( 249 ) . العرفان ، المجلد الأول ، العدد الأول ص 6 - 10 .