صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
188
حركة الإصلاح الشيعي
بالعثمانيين قوية ولم يكن التمييز على أساس عرقي أو ديني ، فإن الحكومة قد تقدم عونها لهذه المشاريع . وقدم أحمد عارف الزين المثل على ذلك ناديا أسسه المصريون : دار العلوم ، يدور فيه النقاش حول اللغة العربية ، والترجمة ، والمعرّب من الألفاظ ، وطباعة الكتب ونشرها « 250 » . وقد أظهر صاحب العرفان في المجلد الثاني حدة أكبر . فنظرا لشدة الأسلوب ونوع الحجج التي يعرضها ، نستشف أنه يرد على الهجمات التي تعرض لها المجلد الأول من المجلة . وبدلا من أن يتراجع ، فإنه استمرّ في دعوته إلى العلوم الحديثة مستعملا نوعين من الحجج مختلفين . الاستشهاد بالقرآن أولا ، أي بالتقاليد الإسلامية : « وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ » . والاستعانة بالعقل وبالمقارنة للدعوة إلى التقدم ، ثانيا ، ولذلك فإنه يدعو القارئ إلى النظر كيف توصلت الأمة اليابانية الجديدة إلى التقدم والانتصار بفضل العلم . ثم بدأ بتبكيت العلماء والوجهاء أي الذين في أيديهم سلطة الدعوة إلى الإصلاح ، إلا أنهم يرفضون القيام بواجبهم ، فنصح العلماء بتأسيس المدارس وتدريس العلوم الحديثة والعلوم الدينية فيها ، قبل أن تقوم الشبيبة المثقفة بالابتعاد عنهم فتشكل خطرا عليهم وعلى الدين . ويعود فيسألهم عن الدليل الذي يرفضون على أساسه العلوم العقلية : « لو أمعنتم النظر لوجدتم أن هذه العلوم التي تنفرون وتنفّرون منها متممة لعلوم الدين خصوصا في هذا العصر الذي عظمت فيه شوكة الماديين ، وأصبحوا خطرا على الإنسانية والدين . . . » . أما فيما يختص بالوجهاء فإنه يقول لهم إن زمن التكبر قد ولى ، وإن زمن العمل قد جاء فعليهم بناء المدارس . ويصيح صيحته : « إلى العلم أيها المشارقة ! » قبل أن يصل إلى الاستنتاج بامتداح الاكتشافات العلمية والتكنولوجية الحديثة ، من خطوط التلغراف إلى التحاليل البيولوجية مرورا بالمحرك البخاري ، وجميعها من غرائب الغرب « 251 » . ولقد كان أحمد عارف الزين على صلة وثيقة بالعلماء ، وكانت له معهم صداقات متينة ، كذلك كان يحظى بدعم بعض الأسر من الوجهاء ومنهم آل عسيران وكانت زوجته تنتسب إليهم ، لذلك فقد كان في إمكانه أن ينتقد الفريقين معا ، ولم يمنع نفسه عن فعل ذلك . وكان مرماه المفضل ، في كل هذه الأعداد الأولى من العرفان ، رجال الدين بلا منازع ، وكان يقدمهم على أنهم الأكثر فسادا والأكثر مقاومة للإصلاح . وبهذا وصفهم في محاضرة ألقاها في نادي جمعية الاتحاد والترقي في صيدا ونشر نصها في مجلته ، وقد دعا سامعيه إلى ألّا يتبعوا إلّا دينهم وألّا يطيعوا بعد ذلك اليوم أوامر المعممين والكهنة لأن رجال الدين قد أصبحوا كما وصفهم المعلم الأكبر محمد عبده إذ يقول : « ولكنّ دينا قد أردت صلاحه * أحاذر أن تقضي عليه العمائم » . وتعرض لشيخ الإسلام في إسطنبول ولشيخ الأزهر ولمرجع الشيعة وللبابا : منتقدا حياة الرخاء
--> ( 250 ) . المرجع السابق ص 46 - 48 . كانت دار العلوم في الواقع بمثابة دار للمعلمين ، اسّست في القاهرة سنة 1872 . ( 251 ) . « إلى العلم » ، العرفان المجلد الثاني العدد 8 ص 404 - 406 .