صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

169

حركة الإصلاح الشيعي

بالإضافة إلى ذلك ، فإن الإصلاحات العثمانية قد مهدت لظهور الوجهاء ، وكانوا من التجار البر جوازيين المدينيين أو من الموظفين في الإدارة العامة . وكان على هؤلاء أن يؤمنوا لأولادهم تربية وتعليما حديثين طامحين بذلك إلى تكاثر جماعتهم أو إلى تأمين ترقّيها الاجتماعي . على أن جبل عامل ، فيما خلا الإرساليات المسيحية ، لم يكن فيه من المؤسسات التعليمية غير الكتّاب والمدارس الدينية . ولذلك فقد قرر رضا الصلح سنة 1882 أن ينشئ مدرسة حديثة في النبطية ، افتتحت بعد سنتين من ذلك . وكان يأتي إليها بنفسه يوميا ويحضر بعض الدروس ، وكان بمقتضى ما يقول محمد جابر آل صفا ، « يبث بين الطلاب الروح القومية ، ويجعلهم يتمرنون على الخطابة بين يديه في مواضيع اجتماعية وشؤون وطنية » . وكان المعلمون الآتون من بيروت وطرابلس ، يدرسون النحو والصرف والأدب العربي والتاريخ والجغرافيا ، واللغة التركية التي كانت اللغة الرسمية . وكان في المدرسة ستون تلميذا . ثم نقل رضا الصلح إلى منطقة اللاذقية وعيّن قائمقاما . ويبدو أن مدير المدرسة مصطفى العكاري ، وقد أصبح في وضع مريح ، بدأ بتطبيق طرقه التربوية الخاصة به ، فكلّف أحد رجال الدين العامليين محمد إبراهيم ، بإدارة التعليم . فهيّأ هذا الأخير الدروس للأكبر سنا : فكان يعلمهم كيف يحرّرون نصا نثريا وكيف ينظمون القصائد ؛ ويدرسهم المنطق والبلاغة والفلسفة ، وفيزياء ابن سينا ، ومؤلّف كورنيليوس فان ؟ ؟ ؟ دايك ( 1818 - 1895 ) النقش في الحجر « 161 » ، وهو كتاب من القطع الصغير بمثابة مدخل إلى الفيزياء والكيمياء الحديثين ، بالإضافة إلى عرض مختصر لعلم النفس في آخره « 162 » . والمؤلف ، وهو طبيب من المرسلين الأمريكيين من أصل هولندي ، كان يدرّس في الكلية الإنجيلية السورية ( وهي ما أصبحت عليه الجامعة الأمريكية ) ، وكان يؤلف لها الكتب المدرسية شارحا العلوم الحديثة بأسلوب عربي واضح وسليم « 163 » . وكان التعليم في هذه المدرسة إذن ، متجذرا في التقاليد الشيعية ومنفتحا ، في الوقت نفسه ، على العالم الحديث بأحسن ما يمكن من الاستعداد للروح الإصلاحية في تلك الحقبة ، وكان ذلك من

--> ( 161 ) . أنظر : محمد جابر آل الصفا ، تاريخ ص 250 . وقد ذكرت العرفان كورنيليوس فان دايك في مقالة مخصصة للنهضة : وهو مستعرب استقال من الكلية الإنجيلية السورية بعد أن قررت الإدارة أن تدرّس باللغة الإنكليزية ، وكان يرتدي الزي الشرقي ويعاشر العلماء . أنظر العرفان المجلّد 12 ص 363 - 364 . وقيل إنه كان يزور عبد الله نعمة في جبع وكان له فيها منزل صيفي . أنظر حبيب آل إبراهيم « حديث النعمة » ، المهاجر العاملي ص 44 و lacilbiB retaL , nosniboR drawdE , 2581 raeY eht ni levarT fo lanruoJ A : snoigeR tnecajdA eht dna enitselaP ni sehcraeseR 24 . p , 6581 , serdnoL , yarruM . ( 162 ) . النقش في الحجر ، لا ناشر له ، مطبوع طباعة حجرية في بيروت سنة 1886 في 168 صفحة . والعنوان مأخوذ من القول السائد « العلم في الصغر كالنقش في الحجر » . ( 163 ) . , 132 . p , tnediccO'l te ebara e ? esneP aL , inaruoH treblA معتمدا على رشيد رضا ، المنار والأزهر ، ص 142 .