صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
170
حركة الإصلاح الشيعي
صنيع مدنيين غرباء عن جبل عامل بمشاركة رجل دين من قرية الكوثرية ، وكان سيدا وابن عالم كبير . ولا شك في أن هذه المدرسة قد حملت أملا كبيرا ولا سيما أنها وحدت « القطبين » العثماني والنجفي ومزجت التقاليد بالحداثة ، وما قدمه الخارج بما هو متجذر في الداخل . وقد استفاد من نظام الدراسة المزدوج هذا رجال منهم أحمد رضا . فقد علّمه مصطفى العكاري الحساب والجغرافيا ، ومحمد نور الدين ( ت - 1907 ) « 164 » اللغة العربية . وقد تابع الفتى دراسته مع محمد إبراهيم ، بعد أن قدم هذا إلى النبطية ، في البلاغة والمنطق والطبيعيات والحكمة الإلهية « 165 » وقد غرس فيه شيخه هذا ، بحسب ما يقول ، روح التجدد وحثه على الابتعاد عن التقليد الأعمى « 166 » . وقد طبعت هذه المدرسة تاريخ جبل عامل الثقافي بطابعها . ويذكر خير الله خير الله في كتاب صدر أوائل العقد الأول من القرن العشرين هذه المدرسة ، موضحا أنها أعطت الطائفة الشيعية جماعة من الكتاب منهم أحمد رضا وسليمان ظاهر وأحمد عارف الزين الذي دفع « بحركة الحداثة » إلى الأمام فعمت بعد ذلك العالم الشيعي في بلاد الشام « 167 » . إلا أن هذه التجربة لم تدم ، مع الأسف ، طويلا ؛ فقد أغلقت مدرسة النبطية أبوابها سنة 1891 . وقد قامت محاولات عديدة بوحي من روح الإصلاحات العثمانية ، لمتابعة الجهد الهادف إلى إدخال تعليم من النمط الحديث وإلى تنظيم نشر المعرفة في جبل عامل . فقام الوجهاء والأدباء بتأسيس الكثير من الجمعيات الخيرية لهذا الهدف ؛ وقد تركزت في النبطية . ففي سنة 1889 - 1890 تأسست لجنة المعارف ، وكان أحمد رضا وهو في السابعة عشرة من عمره أمين صندوقها . وافتتحت اللجنة مدرسة لم تدم طويلا لأنها ، بحسب قول أحمد رضا ، كانت تبث روح المقاومة في مواجهة الحكومة العثمانية . وقد صودرت أوقافها ولم تستعدها إلا بعد إعادة الدستور سنة 1908 وبعد جهود كثيرة قام بها أحمد رضا بمساعدة سليمان ظاهر ومحمد جابر آل صفا . سنة 1891 - 1892 قام الشركاء الثلاثة في النبطية بتأسيس المحفل العلمي العربي ، وكان يجتمع في مستهل كل عام حول محاضرة يلقيها أحد أعضائه : وكانت النصوص تحفظ في سجل خاص باسم « طلائع النجاح » . هذا ما قدم به أحمد رضا هذه الجمعية « 168 » . إلا أنه من المحتل أن تكون
--> ( 164 ) . درّس رجل الدين هذا في مدرسة النبطية الفوقا . ( 165 ) . درس المنطق والبلاغة في الكتب الشائعة في المدارس الدينية ، والطبيعيات في الرسائل لابن سينا والحكمة الإلهية في جلاء الارتياب ، وهي رسالة مأخذوة من كتاب الملا صدر الدين الشيرازي الضخم الأسفار الأربعة ، أنظر مجلة المجمع العلمي العربي المجلد 28 العدد الرابع ص 640 ( تشرين الأول 1953 ) . ( 166 ) . المرجع السابق 641 . مع أن هذه الترجمة ليست موقعة ، إلا أن جميع الدلائل تحمل على الاعتقاد بأن كاتبها هو أحمد رضا نفسه . فقد كان أعضاء المجمع يودعون تراجمهم وكان المجمع يحفظها ، كما هو وارد في ترجمة محسن الأمين ، وقد نشرت في المجلة نفسها . أنظر مجلة المجمع العلمي العربي ، المجلد 17 ص 620 ( 1952 ) . ( 167 ) . 06 . p , 2191 , siraP , xuoreL tsenrE , eiryS aL , hallar ? iahK . T . K ( 168 ) . مجلة المجمع العلمي العربي ، المجلد 28 العدد 4 ص 643 ( تشرين أول 1953 ) .