صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

168

حركة الإصلاح الشيعي

الدين ، وفي الزعماء « 157 » . ولا يؤدي هذا التوزيع للرئاسة إلى سلم تراتب فالتوزيع ليس عموديا بل أفقيّ ويرتكز في الوقت عينه على الواقع وعلى التصور الذي يحمله العامليون لمجتمعهم . فقد كانوا يتصورون جبل عامل بالفعل بمقتضى ثلاثة اعتبارات تناسب ثلاث طرق من الشعور بالانتماء وثلاثة أنماط من الانتماء نفسه : أرض ذات حدود معينة بتاريخها وتقاليدها وعاداتها ؛ دولة يدخل فيها هذا الكيان الجغرافي والثقافي مع احتفاظه بخصوصياته وبسيادة نسبية ؛ وحدة دينية تتخطى الحدود الجغرافية والثقافية ، وتنظّم على نحو يبقيها مستقلة عن الدولة « 158 » . III - تكوّن حركة الإصلاح العاملية III - 1 - تباشير الحركة ( 1882 - 1909 ) يؤرخ بعض الكتاب أوائل النهضة في جبل عامل بسنة 1882 ، أي 1300 للهجرة ؛ لأنها شهدت افتتاح أول مدرسة من النمط الحديث في النبطية « 159 » . وكان الدخول في قرن جديد مؤاتيا بالضرورة لتأريخ ولادة الفجر الجديد . وهو يناسب هنا إضافة إلى ذلك ، مفترقا في التاريخ العاملي . فقد بدأت التنظيمات التي قامت بها الإدارة العثمانية ، بإتيان ثمارها في التغيير الاجتماعي منذ ذلك التاريخ ، فظهرت طبقة من الوجهاء الريفيين الجدد ، ومن البر جوازيين المدنيين بصورة خاصة . وكان رجال الدين العائدون من النجف ، من جهة ثانية ، قد تشربوا التطورات الأخيرة التي لحقت بالعقيدة الشيعية وبطريقة تعليمها ؛ مما يعيدنا إلى القطبين اللذين أشرنا إليهما سابقا ، وقد شكلا الأثر المزدوج للأدباء والعلماء العامليين وهما : القطب العثماني والقطب الفارسي النجفي . فأما القطب العثماني فقد أعطى المدرسة الحديثة الأولى في النبطية ، وأما القطب النجفي فقد كان السبب في إنشاء مدارس دينية عديدة دخل « الإصلاح » فيها بنسب مختلفة . وقد كان العثمانيون يهدفون بواسطة التنظيمات إلى تطوير سياستهم الإدارية وعقلنة تنظيم المناطق . وانطلاقا من هذا المبدأ ، أصبحت بلدة النبطية قائمقامية صغيرة ، فعيّن حمدي باشا حاكم الولاية ، رضا الصلح على رأسها ؛ وكانت إلى ذلك الحين مديرية . وقد بنى رضا الصلح بناء إداريا وشكّل مجلسا بلديا وعيّن الموظفين فيه « 160 » .

--> ( 157 ) . المرجع السابق ، ص 46 . « الرئاسة والرؤساء » . العرفان ، المجلد الرابع العدد 8 ص 299 - 303 . ( تشرين الثاني 1912 ) . ( 158 ) . ما تزال هذه المستويات الثلاثة من التعلق مناسبة في رأيي لقراءة وضع الشيعة الحالي في جنوب لبنان . ( 159 ) . يقول محمد جابر آل صفا في تاريخ جبل عامل ، ص 169 أنها كانت « الحجر الأول في أساس النهضة العلمية والقومية العربية » في جبل عامل ، ويستعيد محمد كاظم مكي فكرة إرجاع النهضة العاملية إلى هذا التاريخ في : الحركة الفكرية والأدبية في جبل عامل ، ص 196 . ( 160 ) . وضّاح شرارة ، الأمة القلقة ، ص 86 ، محمد جابر آل صفا ، تاريخ جبل عامل ص 174 .