صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
164
حركة الإصلاح الشيعي
الافتراض ، أنه لا وجود لأثر للتساؤل أو الاهتمام بتيارات الفكر التي ولّدها التشيع ( من بابية وشيخية وبهائية ) قبل العقد الثالث من القرن العشرين « 142 » . ودخلت الأفكار العلمانية الأوروبية جبل عامل بواسطة الأدباء والوجهاء وموظفي الدولة العثمانية الذين كانت تتجه أنظارهم نحو إسطنبول . وقد استطاعوا ، انطلاقا من ثورة أنصار تركيا الفتاة ومن الإعلان الثاني للدستور العثماني سنة 1908 ، أن ينشروا هذه الأفكار الإصلاحية أو التحديثية في صحافة متحررة أو في صلب التجمعات السياسية ، أما بعد فشل الحركة الدستورية الدينية في بلاد فارس ، فقد خسر العلماء امتيازاتهم شيئا فشيئا ، وعلى العكس منهم بدأ رجال الدين الشيعة في الدولة العثمانية يظهرون ويخرجون من الدائرة الشيعية الضيقة بعد أن خاب الأمل بالدستور العثماني . الدستور العثماني مهّدت التنظيمات سبيلا مؤاتيا للتغيير ، فسمحت بصورة خاصة ، بظهور طبقة الوجهاء . إلا أن الحادث الذي قلب الحياة السياسية والاجتماعية في جبل عامل كان إحياء الدستور سنة 1908 . فمنذ سنة 1868 قام زعيم الجمعية العثمانية الفتاة نامق كمال بتكريس مبدأ الشورى معتبرا أن الخلافة ليست إلا توكيلا بالسلطة من المجتمع لبعض أفراده « 143 » . وكان ، بالإضافة إلى كونه متشربا بالثقافة الغربية ، شديد التعلق بالتقاليد والقيم الأخلاقية في الإسلام ، وكان يرغب في الجمع بين نمط الحكومة الحديثة والعودة إلى مبدأ الشورى كما كان في بداية الإسلام « 144 » . وقد صدر سنة 1876 دستور يضمن الحريات العامة ثم علّق هذا الدستور . ولقد نظّمت حركة الشبيبة العثمانية . فقامت في إسطنبول على يد مجموعة من طلاب الطب العسكري جمعية الاتحاد والترقي سنة 1889 . ثم عقد أول مؤتمر لأنصار تركيا الفتاة في باريس سنة 1902 وكان هدفهم أن يجعلوا تنظيم الدولة العثمانية مركزيا وعقلانيا وموحدا مستلهمين في ذلك نسق اليعاقبة في الثورة الفرنسية . وكانوا يبثون أفكارهم عبر المحافل الماسونية « 145 » . ثم انضمّ إلى المنفيين في باريس ، جماعة من الضباط واستعادوا اسم جمعية الاتحاد والترقي : وفي سنة 1908
--> ( 142 ) . نشرت العرفان مقالة مطولة عن البابية في حلقات في مجلدها العشرين ( 1930 ) وبعد سنتين أجاب صاحب العرفان عن سؤال حول الفرق بين الأصوليين والشيخيين والأخباريين ، فقال باختصار إن الأصوليين والأخباريين متوافقون على أركان الدين إلا أنهم مختلفون حول اعتماد الأخباريين على أخبار غير محققة ، وهذا ما لا يجوز في رأيه . وأما الشيخيون ، فإن كانوا من الغلاة ، كما هو سائد ، فإن الفرق كبير بينهم وبين الشيعة الإمامية . انظر العرفان المجلد 23 العدد الأول ص 162 ( أيار 1932 ) . ( 143 ) . , siraP , niloC dnamrA , 5491 ? a 8971 ed emsimalsi te emsibarA . ebara tneirO'L , sneruaL yrneH 68 . p , 3991 ( 144 ) . 07 . p , tnediccO'l te ebara e ? esnep aL , inaruoH treblA ( 145 ) . 021 . p , ebara tneirO'L , sneruaL yrneH