صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
153
حركة الإصلاح الشيعي
عشرين شرحا « 96 » . ويكفي أن نراجع كتب الرجال من العلماء الشيعة حتى نتبين أن العامليين الذين ذهبوا إلى العراق في تلك الفترة قد درسوا على مجتهدين كبار كانوا قد تمثلوا أعمال الأنصاري وخلفائه واسترجعوها وتابعوها « 97 » ، فتمكنوا بذلك هم أيضا من تمثّل الطرق الجديدة في التدريس ، وإشاعتها بين طلابهم بعد أن عادوا إلى جبل عامل ، وممارسة الاجتهاد كما كان يفهمه في ذلك الحين أرباب الأصوليين . وكان من الطبيعي أن لا تستوعب التبدلات التي أدخلتها النهضة العلمية من يومها الأول ، إلا أن علماء جبل عامل التحقوا بالإجمال بالحركة التي أطلقتها النجف . وتستدعي حركة التجديد في العلوم الدينية هذه بعض الملاحظات . فلنذكر أولا أهمية توسيع حقل الاجتهاد عند رجال الدين ، فقد استطاعوا بهذه الخطوة وحدها أن يلجوا المسرح السياسي . ففي فترة كان الوجود الأوروبي وتأثيراته يتزايدان فيها ، امتلك المجتهدون الوسائل العقدية لمواجهة التساؤلات الناتجة عن هذه المجابهة التي كادت تكون يومية . فهل كانوا ، على سبيل المثال ، يستدرجون إلى إصدار الفتاوى في المسائل المتعلقة بالعلوم والتقنيات الحديثة ؟ ولا شك في أنهم كانوا بفضل ممارسة الاجتهاد ، مؤهلين لذلك . ولئن كان سلم التراتب والتنظيم داخل هيئة العلماء يعطيانها ، بالطريقة ذاتها ، وزنا سياسيا كبيرا ، فإنهما كانا يحيطانها أيضا بإطار ذي بنية صلبة في إدارة الجدال العقدي . أضف إلى ذلك أن الشعائر نظّمت واتخذت وجهة التوحيد ، وذلك لأن الجميع يتبعون المراجع في العراق . كذلك توحّد التعليم ، وذلك أن من درس من رجال الدين في النجف « 98 » وكانوا على ازدياد ، كان يدرّس في جبل عامل في الكتب نفسها التي درس فيها ، وبالطريقة نفسها . ولقد أسهم كل هذا في تشكيل الطائفة الشيعية على صورة أكثر تنظيما في الداخل وأكثر تماسكا في مواجهة الخارج مما كانت عليه في الماضي . ولقد أكسبها ذلك مناعة حيال العجز عن مواجهة الأخطار التي يمثلها تغلغل أوروبا في المجتمعات المحلية في الشرقين الأدنى والأوسط . II - 2 . السياق السياسي : الصدمة الأوروبية والدساتير اتخذت الرأسمالية والحركة التوسعية في الدول العظمى الأوروبية ، من الأمبراطوريتين المسلمتين هدفا لها . فقد كان التغلغل الاقتصادي في الدولة العثمانية وفي بلاد فارس على حد
--> ( 96 ) . محمد بحر العلوم ، في جعفر الخليلي ، موسوعة العتبات المقدسة ، قسم النجف ، دار التعارف ، بغداد المجلد الثاني ص 89 . ( 97 ) . أنظر تراجم العلماء العامليين في آخر هذه الدراسة وتظهر فيها أسماء مشايخهم . ( 98 ) . أنظر أيضا تراجم العلماء في آخر هذه الدراسة لترى أن معظم من شكل منهم موضوع هذا البحث قد درسوا في النجف .