صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
143
حركة الإصلاح الشيعي
وذلك أن التوازن بين الإسلام والفكر المعاصر قد حل محله موقف الانكفاء على الذات الذي امتزج بالمفهوم السياسي للإسلام ولا سيما بقدوم الإخوان المسلمين ابتداء بسنة 1928 . II - حركة الإصلاح الشيعي وظروف نشوئها II - 1 . النهضة العلمية كان الكتّاب الشيعة يشيرون بهذه العبارة إلى ما كان يجري من فوران في أوساط المجتهدين وطلاب العلوم الدينية في مدن العراق المقدسة ، ولا سيما في النجف ، قبيل القرن العشرين . فبفضل ما قام من حركات التجديد في العقيدة التي حققها بعض العلماء في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، عرفت علوم أصول الفقه والفقه نهضة تتصل بمحتواها وبطريقة تدريسها على السواء . وقد وافق ذلك فترة تأسيس المرجعية والبدء بالعمل فيها . وقد شكل ذلك كله إطارا فكريا جديدا لدى علماء الشيعة وحقلا جديدا للعمل سمح لهم ، بعد ذلك ، بتوسيع دورهم في المجتمع ، ولا سيما في إنشاء موقف سياسي والدفاع عنه . ولا بد لنا ، في فهم هذه الظاهرة ، من أن نستعيد بعض المراحل التاريخية التي تتعلق بنشوء المذهب الإمامي إذ لا مجال لاستعادتها جميعا . فقد كانت السلطة ، بحسب المذهب الشيعي ، في أيدي الأئمة الاثني عشر المعصومين في حياتهم . ذلك أنّ المفسرين يختلفون بين سنة وشيعة في تفسير الآية : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ( سورة النساء - الآية 59 ) . فالسنة يفسرون « أولي الأمر » بأنهم الخلفاء والملوك ، والشيعة يقولون بأن « أولي الأمر » هم الأئمة « 53 » . فقد كان الأئمة ، ناقلو سنة النبي ، على غراره ، يعدون مرشدي الأمة والقيمين على السلطتين الدينية والدنيوية . ولذلك فإن الخلفاء والملوك الذين جاؤوا من بعدهم ، كانوا يعدّون جائرين « 54 » . بعد غيبة الإمام الثاني عشر محمد المهدي بقي المؤمنون يستشيرون أربعة وكلاء له ينقلون آراءه من سنة 874 إلى 941 . ثم أنهى محمد المهدي هذه الغيبة الصغرى إذ قال لوكيله الرابع أن لا يعين أحدا يخلفه بعد موته لأن الغيبة الكبرى قد حانت « 55 » . ومنذ ذلك الحين ، وبانتظار عودة المهدي لكي يقيم الدين ، فإن جماعة المؤمنين قد أصبحت بلا مرشد ، أكان ذلك على صعيد المسائل الروحية أم المسائل الزمنية ، وذلك لأن كل سلطة ، ما خلا سلطة الإمام ، باطلة وجائرة « 56 » . وتظهر
--> ( 53 ) . مذكور في 291 . p , malsI i ihS ot noitcudortnI nA , nemoM najooM ( 54 ) . في المراجع الشيعية يوصف حكم الأمراء بأنه « جائر » أي منحرف عن السبيل القويم ؛ ثم اتخذ معنى المستبد والطاغية والباغي والظالم . ( 55 ) . حديث يذكره الطوسي في كتاب الغيبة ويستشهد به جوزيف إليشا eht gnidrageR snoitpecnocsiM « , hsailE hpesoJ 32 . p , ) 9791 ( 1 / 01 , SEMJI , » ? amalu nainarI fo sutatS laiciduJ ( 56 ) . ليس في الإمكان القيام بعرض لتكوين المذهب الإمامي ولمحتواه في هذا الكتاب ، لذلك فإننا نحيل إلى : natE ni serutpircS evitatirohtuA « , greblhoK . E ; 6791 , 93 , SAOSB , » ' ayyirahsa ? anhtI ot ayyim ? amI morF « , greblhoK , sreteeP , ceulluoB eL nialA te naegaltaP enylev ? E . d ? e , serutirc ? e xua ruoter eL ni , » msi ihS imamI ylraE 2991 , nivid ediug eL , izzeoM - rimA ilA dammahoM ; 213 - 592 . p , 3991 , siraP - niavuoL