صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
120
حركة الإصلاح الشيعي
إن سلطة القضاء في العقيدة الشيعية يمارسها الإمام فهو والي القضاء وهو السلطان العادل . إلا أن العلماء عبر التاريخ أشاعوا ممارسة الاجتهاد وانتزعوا شيئا فشيئا ، « الإذن » بتمثيل الإمام في أثناء غيبته الكبرى ، وبالحكم إذن مكانه . ولم تكن معرفة الشرع كافية لذلك ؛ بل كان لا بد من أن يقرن العلم بالعمل واكتساب إحدى الفضائل الكبرى المأثورة عن الإمام بعد علمه وهي العدالة « 200 » . وقد عرّف هذا المبدأ في العقيدة الشيعية وأقيم على أساس أحاديث لجعفر الصادق . وينعكس مبدأ العدالة هذا ، في العقيدة الشيعية ، في فكرة « الشاهد العدل » . ففي العقيدة السنية تقتصر عدالة الشاهد على أن لا يشتهر بفسقه ، مما يعني أن هذه العدالة مرتبطة بعنصر الشهرة . وكذلك الأمر في العقيدة الشيعية ، فإن عدالة الشاهد لا بد أن تتجلى في مظاهر خارجية منها : حسن القيافة والاشتهار بالعفة والبعد عن المحرمات وإقامة الصلوات في مواقيتها ولا سيما صلاة الجماعة ؛ وهذه أمور يمكن التحقق منها من محيط الرجل . إلا أن هذه العدالة في العقيدة الشيعية يجب أن تكون بالإضافة إلى ذلك استعدادا فطريا يكون المرء بمقتضاه تقيا منسجما مع قواعد حسن السلوك ، كذلك فإنها فضيلة لديه تعصمه من ارتكاب المعاصي « 201 » . وبذلك يميل الشاهد العدل إلى صفة أخرى من صفات الإمام ، وهي العصمة ، إلا أنه لا يتصف بها طبعا . وهذا يحمل على الاعتقاد بأن هذه الفكرة عند الشيعة تميل إلى الروحانية أكثر مما هي عند السنة ، وذلك لأنهم يلحقونها بالتسامي الناتج عن الإحالة إلى مثال كامل [ هو الإمام ] . إن العلم والعدل من مستلزمات الاجتهاد والقضاء . ولذلك فإن جميع من اشتهروا بالاجتهاد كانوا يعدّون من العلماء العدول . إلا أنه كان عليهم أن يمتلكوا فضائل أخرى ، حتى يتابعوا ميلهم نحو المثال الأعلى . والزهد أول هذه الفضائل ؛ وهو فضيلة تنسب إلى جميع الأئمة ، وأول فضائل علي بن أبي طالب ومحمد الباقر ، الإمام الخامس « 202 » . وقد ذكر عن علماء جبل عامل الكثير من الحوادث والشهادات في التعفّف والاعتدال ، نكتفي هنا ببعض الأمثلة عليها . نذكر أولا حادثة يرويها محمد جابر آل صفا في سياق إثبات مدى حياة الزهد والبساطة التي كان العلماء يحيونها . ففي أحد الأيام أخبرت زوجة علي نور الدين زوجها بأنه لم يعد عندهم طعام يأكلونه . فأجابها العالم : « الله المدبر » . فجاءه بعد قليل مبعوث الحاكم في المنطقة يطرق بابه ، حاملا معه حصة الحاكم من
--> ( 200 ) . حول جميع هذه المسائل أنظر ehT . malsI eti ihS ni reluR tsuJ ehT , anidehcaS niessuhludbA zizaludbA , kroY weN , sserP ytisrevinU drofxO , ecnedurpsiruJ etimamI ni tsiruJ eht fo ytirohtuA evisneherpmoC , » ' ? a ? daq - la tay ? aliw ni stsiruJ fo pihsytupeD ehT « , VI ertipahc el , 8891 وفي ما يختص مفهوم « العدالة » بشكل خاص rof yteicoS hsitirB eht fo nitelluB , » ecnedurpsiruJ ? i ? ihs ? im ? ami ni ytirohtuA laiciduJ « , redlaC namroN 801 - 401 . p , ) 9791 ( 2 / 6 , seidutS nretsaE elddiM وهذه المقالة هي عرض لأطروحته . ( 201 ) . 461 - 361 . p , reluR tsuJ ehT , anidehcaS niessuhludbA zizaludbA ( 202 ) . بحسب العلامة الحلي أنظر 64 , IER , » ? illiH - la'd ? g ? ahniM el snad tamami'l ed stnemednof seL « , tsuoaL irneH 35 . p te 14 . p , ) 8791 (