صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
121
حركة الإصلاح الشيعي
مال الخمس . فلم يأخذ منها إلا حاجته وأعاد الباقي إلى المبعوث « 203 » . نستخلص من هذه الرواية ثلاث مراحل مفيدة : أن السيد يلجأ إلى الله ، فيأتيه المال بمعجزة لا تكون بغير نعمة إلهية ، فلا يستغل هذا إلا بما يسد حاجته . وفي هذه الرواية ما يدل على ما ذكرناه من وثوق الصلة بين رجال السياسة ورجال الدين . وكان على رجال الدين أن لا يكثروا من معاشرة الزعماء لكي ينصب همّهم على خدمة الله ولكي يستفيدوا فائدة مادية من هيبتهم في أعين الزعماء ، ولكي يقاوموا الإغراءات الصادرة عن ذوي الأموال . وكان الزعماء والوجهاء في جبل عامل هم الذين يملكون الأموال ، ولو أن المجتهدين الكبار في النجف كانوا كذلك بمقتضى مبدأ الخمس . ويروي حسن الصدر عن موسى شرارة أنه يوم كان يقيم في النجف ، لم يكن يرضى بأخذ شيء من معاصريه من العلماء وكان يكتفي بما يرسله له أبوه « 204 » . على أنه كان بإمكانه أن يقبل مثل هذا العون المادي باعتباره من طلاب العلم . وكان محسن الأمين ، من بعده ، يتجنب دروس المشايخ الذين كانوا يديرون أموالا توزع على الطلاب . وإذ اقترح عليه البعض أن يحضر درس شيخ بيده المال المعروف ب « فلوس الهند » « 205 » . رفض الاقتراح قائلا : « لا أرضى لنفسي حضور درس فيه طمع بالمال » « 206 » . وكان محسن الأمين بذلك يأبى أن يضع نفسه في موقف قد يؤدي به إلى قبول العون المادي ، وكان ذلك منه وسيلة للتميز عن أقرانه طلاب العلم الذين كانوا يترددون في اللجوء إلى هذا المال ولو أنه كان حلالا . وقد كان للمجتهدين مقامهم ووظيفتهم في المجتمع فلم يكن يسمح لهم أن يتصرفوا تصرف الشخصيات الكبرى فيه ، فلا يختلطون بالعامة في صلاتهم الشخصية ، ولهم الحق بالتميز والاحترام ، وبخدمة الناس لهم ، إلى ما هنالك . وكان البعض منهم ، على الرغم من هذه الحظوة والهيبة والتسهيلات ، يختارون التواضع والخشوع والشدة في العيش ، فيظهرون بذلك صورة تزيد في احترامهم . ويروى عن بعض المجتهدين ، مثل محمد علي عز الدين وحسن يوسف مكي ، أنهما كانا يخدمان ضيوفهما بأيديهما « 207 » . أما محسن الأمين ، فقد اشتهر ببساطة سلوكه ، وتشهد بذلك مراجع كثيرة ، ولقد استرعى انتباه معظم من عرفه بما كان يقوم به بنفسه وحيدا من شراء حاجاته في
--> ( 203 ) . تاريخ جبل عامل ، ص 95 . ( 204 ) . تكملة أمل الآمل ، ص 405 . ( 205 ) . كانت « فلوس الهند » منحة من المملكة الشيعية « عوده » أو « عوده » القائمة حول عاصمتها « لكناو » في شمال الهند . وكانت هذه الأموال في تلك الفترة بيد حاكم الهند ، وكان المندوب البريطاني المقيم في بغداد يوزعها على المجتهدين الكبار في النجف وكربلاء . وكان على هؤلاء أن يوزعوها بدورهم على الفقراء وطلاب العلم أو أن يصرفوها في سبيل الله ، كأن يمولوا مدرسة على سبيل المثال . أنظر . karI dna narI ni msi ihS naidnI htroN fo stooR , eloC . R nauJ , serdnoL - selegnA soL - yelekreB , sserP ainrofilaC fo ytisrevinU , 9581 - 2271 , hdawA ni , etatS dna noigileR ; 8891 وللمؤلف ذاته 084 - 164 . p , ) 6891 ( 22 , SEM , » qarI fo senirhS yloH eht dna yenoM naidnI « ( 206 ) . سيرته ص 119 . ( 207 ) . أنظر الأعيان المجلد التاسع ص 447 والمجلد الخامس ص 394 .