صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
119
حركة الإصلاح الشيعي
عليها علامة السجود . . . ولحية كثيفة بيضاء . وأما النظر فثاقب يصل إلى الأعماق ، والصوت يدفع إلى الإطاعة « 196 » . لا خلل في هذا الوصف ؛ فهو وصف لشخصية مثالية : فلا ينبغي لعبد المجيد الحر أن يتناول النقص المادي في صورة المجتهد ، ولا أدنى ضعف في صفاته المعنوية . وبالفعل ، فبعد أن يتطرق إلى « الجاذبية الظاهرية » لدى هذه الشخصية ، فإنه ينتقل إلى « الجاذبية المعنوية » لديه ، فلا يشكل ذلك إلا مديحا لتصرفاته وعلمه وسرعة خاطره وعدله في أحكامه إلى ما هنالك من الأوصاف التي تجعل من عبد الحسين شرف الدين ذا سلطة على النفوس . ويضيف الحر قائلا بأنه كان يتمتع « بحاسة سادسة عجيبة » « 197 » . ومثل هذا الجمال في الجسد وفي الروح يكاد لا يكون طبيعيا . وذلك لأن عبد المجيد الحرّ قد وصف صورة المجتهد التي تناسب موقعه . فهو يريد أن يظهر أولا أن عبد الحسين شرف الدين يملك الهيبة التي يثبتها في تصرفه حين يفرض نفوذه على رعيته وعلى معاصريه عامة : فهو رجل استثنائي وكائن مختار ، وثانيا ، أنه ، باعتباره مجتهدا وسيدا كذلك ، فإنه وكيل للإمام ونائب له ، والزعيم الروحي للطائفة ولا بد لمن يكون دوره كذلك أن يتحلى بالصفات المطلوبة ، المحددة في المذهب . أضف إلى ذلك أن عليه أن يكون على صورة الأئمة في تمثّل الجماعة لهم ، فهم أفضل الناس « 198 » . ولذلك فان « حاسته السادسة » تحيلنا إلى هبة العلم الإلهي المنسوب إلى الأئمة ، فكأن عبد الحسين شرف الدين قد ورث جزءا صغيرا من القدرات الخارقة التي يمتلكها الأئمة « 199 » . لنر بالتفصيل ما الصفات المطلوبة لدى رجل الدين الصالح ولا سيما المجتهد الكبير . كانت بعض الصفات الخاصة بالأئمة ضرورية للمجتهد . وأولها وأعظمها العلم . ولقد رأينا مكانة الدراسة واكتساب العلم لدى رجال الدين العامليين ، لذلك يجدر بالمجتهد الذي يختاره المؤمنون مرجعا لهم ، أن يكون أعلم الناس في زمنه . ولم يتردد كتّاب التراجم في ذكر نبوغ بعض العلماء وهم يضمرون في ذلك مقارنتهم بالأئمة ، فيذكرون مثلا ذكاءهم المبكر ، حتى ولو كان ذلك في حفظ القرآن ، وهذه صفة تؤكدها الأحاديث عن الأئمة ويعرفها المؤمنون .
--> ( 196 ) . المرجع السابق . ( 197 ) . المرجع السابق ص 24 . ( 198 ) . يقام هنا الفرق بين الإمام من حيث كونه إماما والأئمة التاريخيين أما فيما يختص بصفاتهم ، فمن البديهي أيضا أنها متطابقة . ( 199 ) . حول القدرات الخارقة المنسوبة إلى الأئمة لدى الشيعة الأوائل . أنظر ediug eL , izzeoM - rimA ilA dammahoM . 242 - 822 . p , nivid . وقد أبطل هذا الاعتقاد الباطني العلماء الذين أقاموا المذهب الشيعي ، إلا أن بعض آثاره بقيت . أنظر موقف الشيخ المفيد من علم الأئمة بخفايا القلوب وعلمهم بما سيكون في , » retsixe tiod iuq ec te srueoc sed sterces seL « 26 . p , 4791 , renhtueG , 7 eir ? es sroh IER , difuM - la hkiehc el rap uv emsimami L , ledruoS euqinimoD ni . وأما اليوم فإن العلم الإلهي مثلا ، ينسب إلى الإمام الحسين الذي كان يعلم أن الشهادة بانتظاره في كربلاء ، كما يقال .