صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
112
حركة الإصلاح الشيعي
من كتب علمية طبعا ؛ إلا أنه لا يذكر عناوينها ولا مؤلفيها . وأما عن الأسئلة البسيطة ، بل السخيفة ( من مثل : ما فائدة الأصابع والأظافر ؟ ) ، فإن محسن الأمين يجيب استنادا إلى الحس السليم . وأما عن الدعابة فيجيب بدعابة . فحينما سئل عن فائدة الشعر داخل الأنف أجاب : يقال إنه حماية من الجذام ، ولعل في ذلك تخريفا « 163 » . . . ويظهر من قراءة مجموعة الفتاوى هذه أن المؤمنين لم يكونوا يقتصرون في سؤال المجتهد على أسئلة تتعلق بكيفية سلوكهم الصحيح الذي يجنّبهم الإخلال بقواعد الشرع فحسب ، بل كانوا يتوجهون إليه على أنه رجل ذو علم شامل ، وعلى أنه دائرة معارف حية تشكل مرجعا علميا ومعنويا ، وعلى أنه مرشد روحي حاضر للإجابة عمّا يجب الاعتقاد به وما لا يجب ، وباختصار ، على أنه من كان بإمكانه أن يجترح المعنى . وكان المجتهد يقوم بمهمة القاضي ، فقد كان يقضي في الجرائم والجنح ، ويحكم في النزاعات ويبت فيها ويقيم العقود ويسجل وثائق الطلاق ، وينظم قضايا الإرث إلخ . . . وكان المتنازعون أحيانا يلجأون إلى مجتهد آخر بل إلى آخرين ، إذا لم يكن الحكم الصادر في صالحهم . وذلك أنه كان على كل مجتهد أن يجتهد في صياغة رأيه الخاص به ؛ وكان من الممكن أن يناقضه أحيانا مجتهد آخر . فالمبدأ في دراسة العلماء كما رأينا هو الحض على تطوير أحكامهم الشخصية والدفاع عنها . وهذا يظهر إلى أي مدى كان هؤلاء المجتهدون ينعمون بالحرية : يقول موسى عز الدين عن أبيه كاظم إنه كان يناقض آراء العلماء الكبار « 164 » . إلا أن التضامن العضوي بين العلماء كان يقتضي أن يحترم كل واحد منهم آراء الآخر حتى لو لم يكن موافقا عليها . فلقد توجه اثنان من المتنازعين إلى أحد المجتهدين بعد أن كانا غير راضيين عن الجواب الذي أعطاهما إياه كاظم عز الدين عن مسألتهما . وقد عادا إلى الشيخ ومعهما الحكم الجديد من المجتهد ليقنعوه بتغيير رأيه . فرفض الشيخ طلبهما ثم ما لبث أن تلقى رسالة من زميله يحثه فيها على البقاء على رأيه « 165 » . وكما نرى فإن كاظم عز الدين قد رفض أن ينساق إلى تغيير حكمه كذلك فإن زميله قد آزره في موقفه بمواجهة المتنازعين . وكان في إمكان المؤمنين أن يتوجهوا في قضاياهم البسيطة إلى رجال دين من مستوى أدنى ؛ وكان هؤلاء يقومون بمهام القاضي وإمام المسجد وشيخ الكتّاب معا في دوائر تضمّ الواحدة منها قرية أو قريتين أو أكثر . وكانوا من المتفقهين وكان في إمكانهم أن يجيبوا عن المسائل الشرعية التي كان المؤمنون يطرحونها عليهم ؛ إلا أنهم لم يكونوا بالمستوى المطلوب ولا بالخبرة الكافية لممارسة الاجتهاد . ويطلق على الواحد منهم في اللهجة المحلية اسم « الفئيه » « 166 » .
--> ( 163 ) . معادن الجواهر ، المجلد الأول ص 383 . ( 164 ) . أنظر موسى عز الدين ، التذكرة ، ص 86 . ( 165 ) . المرجع السابق . ( 166 ) . من العربية الفصحى فقيه . في مقابلة مع الشيخ محمد مهدي شمس الدين في بيروت 25 / 2 / 1993 .