صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
111
حركة الإصلاح الشيعي
المقدسة أو في إيران . ولكن ، إن لم تكن العدالة تابعة لدوائر الدولة ، فكيف كانت تتم إدارتها في جبل عامل ؟ بمقتضى ما يقوله « ورتابيه » ، الذي كتب رحلته سنة 1860 ، فقد كان المتأولة يتقدمون بدعاويهم باتفاق مشترك إلى « فقيه حرّ نزيه » ألا وهو عبد الله نعمة وكان المجتهد الوحيد في تلك الفترة « 159 » . وفي الواقع فإن السلطة الروحية لهذا العالم لدى الشيعة كانت تتعدى جبل عامل إلى مناطق بعلبك ودمشق وحمص وحلب « 160 » . وقد جاء بعده الكثيرون من رجال الدين الذين درسوا في جبل عامل حتى أن عددا كبيرا من المجتهدين تقاسموا هذه السلطة الروحية ، فولّد ذلك تنافسا شديدا بينهم نعرض له لاحقا . وكان دور المجتهد الأول أن يوجه إلى المؤمنين مشورته في العقيدة . وكان ذلك دوره في الإفتاء . ولا نملك في الفترة المدروسة إلا فتاوى محسن الأمين المنشورة في المجلد الأول من كتابه معادن الجواهر ونزهة الخواطر في علوم الأوائل والأواخر المنشور في أواخر العقد الثاني من القرن العشرين « 161 » . والغالبية العظمى من الأسئلة التي يطرحها عليه المؤمنون تتعلق بالفقه . وما يستشف منها أنها تتعلق إما بمشكلة يطلبون حلها أو بمعاملة عملية مباشرة يطلبون البتّ فيها . وإليكم بعض الأمثلة : هل صيد الطيور ، باطلاق النار عليها من البندقية وإردائها حلال ؟ إذا ما كانت وصية رجل بالقروش ، ثم تغيّر سعر الليرة ، فبأي سعر نحسب ؟ بعض الوهابيين يحللون النبيذ ويعرضون حججهم في ذلك . فما حكمهم ؟ هل يمكن أن تكون مدة زواج المتعة مائة سنة ؟ وهل يرث الولد في مثل هذا الزواج ؟ ما كان موقف النبي والأئمة والصحابة ، أكانوا يحبذون جمع الصلاتين أم تفريقهما ؟ ويجيب محسن الأمين عن هذه الأسئلة بصفته فقيها حتى يستطيع المؤمنون أن يمارسوا شعائرهم بمقتضى الشرع . وأما الأسئلة المتعلقة بعلم الكلام فإنه يجيب عنها بصفته عالما بالكلام ، فيشرح أركان دينه : كذلك يفعل حينما يسأل إن كان ما في العالم من شرّ وظلم يتم بإرادة الله « 162 » . بعض الأسئلة يتعلق بالعلوم الدينية ، ولا سيما علمي الكلام والتفسير ، وبالحاجة إلى المعرفة في العلوم عامة من تاريخ أو طبيعيات أو فيزياء . وإليكم بعض الأمثلة . هل كانت فاطمة والنساء الأخريات من أهل البيت أمّيّات ؟ هل يقودنا العقل إلى القول بأن فاطمة كانت معصومة ؟ هل للجن وجود وما طبيعتهم ؟ لماذا يكون الدمع مالحا وسائل الأذن مرّا ؟ ويجيب المجتهد عن هذا النوع من الأسئلة معتمدا على العقل والنقل وهو ما جاء في القرآن والسنة ؛ ويستعين بمعارف أخرى مأخوذة
--> ( 159 ) . 282 . p , sehcraeseR , tebatroW . D . M nhoJ ( 160 ) . أنظر الأعيان المجلد الثامن ص 60 . ( 161 ) . معادن الجواهر ، المجلد الأول ص 352 - 385 . ( 162 ) . يجيب عن هذا السؤال بأن بعض هذا الشر يكون بإرادة الله عقابا للناس أو امتحانا لهم ، وبعضه يكون بإرادة الناس ، إلا أن الله لا يمنعهم عنه وإلا انتفى مبدأ الثواب والعقاب ، ص 360 .