صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
107
حركة الإصلاح الشيعي
حيث استقر في جبع القريبة من قريته حبوش ، فعدّ حينها زعيما روحيا للمنطقة . وأما محسن الأمين فقد استدعي إلى دمشق سنة 1901 فقضى فيها خمسين سنة تقريبا ، إلا أنه كان يزور شقراء بانتظام كل صيف . وكان وجهاء الشيعة على ما يبدو ، في دمشق قد توجهوا إلى شيخه محمد طه نجف ( 1826 - 1905 ) لإرساله إليهم ، أو أن ابن عمه علي محمود الأمين قد زكّاه وكان قد أمضى فترة في دمشق « 138 » . وأما حبيب آل إبراهيم فقد ذهب إلى الكوت سنة 1922 ثم إلى العمارة قبل أن يستقر نهائيا في بعلبك سنة 1932 . وكان قد أرسله في المرتين الأوليين أبو الحسن الأصفهاني ( 1867 - 1946 ) ليكافح محاولات الإرساليات المسيحية في تبشير البدو . وأما في بعلبك فقد قامت جماعة تمثل سكان المدينة بالاتصال بحبيب آل إبراهيم بعد عودته إلى جبل عامل ، ثم راسلوا شيخه طالبين موافقته . وهكذا نرى أن رجل الدين الجديد ، غالبا ما كان بحاجة إلى مؤازرة شيخه أو راع له مشهور يكون بمثابة المرشد والضامن في آن معا ، حتى يستطيع أن يتبوّأ منصبه الديني . وقد مثل حسن الصدر هذا الدور لدى عبد الحسين شرف الدين ، وهو خاله . يقول عبد الحسين شرف الدين في مذكراته أنه وضع نفسه في خدمة ولي نعمته وكان يفعل كل ما كان يطلبه منه . . . ولما طلبه سكان صور للإقامة بينهم ، التمسوا ذلك من حسن الصدر قبل ان يسألوا عبد الحسين شرف الدين نفسه . وقد وافق الرجلان فانتقل الأخير إلى صور من قريته شحور « 139 » . ثم زكاه بعد ذلك علي محمود الأمين وإسماعيل الصدر وقد امتنع عبد الحسين شرف الدين في الأشهر الأولى بعد عودته من العراق أن يصدر الفتاوى الشرعية ، واكتفى بحل الخلافات العادية . وكان المؤمنون يرجعون إلى علي محمود الأمين وكان مقيما في شقراء ؛ فكان عليهم أن يذهبوا إليها لتسوية أمورهم . في هذه الأثناء ، كتب علي الأمين رسالة إلى والد عبد الحسين ، يوسف شرف الدين ، يشهد فيها على مقام ابنه من الاجتهاد ، فشجع بذلك عبد الحسين على ممارسة الاجتهاد بواسطة يوسف ، وكان عالما معروفا ، ودعا في الوقت نفسه المؤمنين إلى اتباع أحكامه . أما إسماعيل الصدر فقد أرسل رسالة إلى وجهاء صور يحثهم فيها على اتباع عبد الحسين شرف الدين في رياسته الروحية وعلى الانصياع لأحكامه الشرعية . وقد بدأ الناس بالرجوع إليه بعد ذلك « 140 » . وكان بالإمكان أن تؤخذ هذه الضمانة من مجتهد عاملي ، شرط أن يكون من المنزلة المطلوبة . فمحمد علي عز الدين لم يكن قد وصل رتبة الاجتهاد يوم عاد من العراق ؛ إلا أنه بعد أن رجع إلى
--> ( 138 ) . فيما يتعلق بالرواية الأولى أنظر جعفر الخليلي ، هكذا عرفتهم ، الجزء الأول ص 206 . وأما الرواية الثانية فقد رواها لي علي مكي في دمشق بتاريخ 22 / 2 / 1997 . ( 139 ) . أنظر : بغية الراغبين المجلد الثاني ص 112 - 113 ، ورسالة إسماعيل الصدر ص 91 - 92 . ( 140 ) . أنظر مقدمة محمد صادق الصدر ل « النص والاجتهاد » لعبد الحسين شرف الدين ، دار النعمان ، النجف 1964 ص 16 .