صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
108
حركة الإصلاح الشيعي
قريته كفرا استطاع بجديته ومثابرته أن يحصّل هذه المرتبة « 141 » . إلا أنه لم يعترف به مجتهدا إلا بعد أن تدخل عبد الله نعمة لضمان علمه . وإليكم رواية ذلك : كان خصوم محمد علي عز الدين ، استفتوه في مسألة شرعية ثم استفتوا عبد الله نعمة في المسألة نفسها . فلم تتطابق الفتويان ، مما أعطاهم الحجة في الطعن بعلم الأول . إلا أن عبد الله نعمة انتهز فرصة اجتماع عام وأعلن أنه أخطأ في فتواه قطعا لدابر الشائعات . ثم إنه زار كفرا فاجتمع الناس للصلاة خلفه إلا أنه اصطف خلف محمد علي عز الدين « 142 » . وبذلك فقد شهد له بالاجتهاد وبالعدالة معا . إقامة العدل كانت عملية تنصيب رجل الدين إذن عملية فعلية تقوم بها مؤسسة دينية مستقلة عن الدولة ، ولم يكن رجل الدين يسمى من قبل سلطة رسمية تابعة للدولة . ولم يكن هذا النظام مدعوما من قبل أي سلطة سياسية ، وكان تسييره يتم بواسطة قواعد ضمنية لم تعرف التقنين . ولا يمكن فهم آليته إلا عن طريق تراجم العلماء وإجازاتهم أو عن طريق الأخبار والشهادات التي خلفها المسافرون على سبيل المثال « 143 » . ولا نرى محاولة جدية لشرح نظام القضاء في جبل عامل إلا عند محسن الأمين في كتابه خطط جبل عامل ؛ إلا أنه كان يفتقد المصادر لإقامة وصف جامع مانع لهذا النظام . ولكنه يعلمنا على الأقل أن الدولة العثمانية ، قبل الإصلاحات الإدارية سنة 1864 ، كانت تعيّن قضاة من الشيعة ، وقد كان بإمكانهم على ما يظهر ، أن يطبقوا أحكامهم الخاصة بهم من غير قيد . فالمذهب الجعفري كان معترفا به رسميا ، بحسب رأي محسن الأمين ، في ذلك الحين . إلا أنه في عرضه لهذه الفكرة لا يذكر إلا بعض القضاة المعينين من قبل الباب العالي « 144 » . ولا يبدو ذلك مقنعا ولا يمكن جعله أساسا في تعميم النتائج . أضف إلى ذلك أن تعيين القضاة لم يكن سببا كافيا في رجوع السكان إليهم . وقد لاحظ الرحالة الإنكليزي « جون ورتابيه » النظام القضائي المتّبع في جبل عامل نحو سنة 1860 م فسجّل أن « جميع الشؤون المدنية بين المتأولة كانت تحلّ ، نظرا لتسامح الحكومة التركية ، بمقتضى مبادئ الشرع الشيعي ، وكان لهم من أجل ذلك مشترعون خاصّون بهم بالإضافة إلى المفتي وكان يعيّنه باشا بيروت » . ويضيف قائلا : « إن أطراف النزاع في جميع القضايا ، يعتبرون أن الرجوع
--> ( 141 ) . أنظر الأعيان المجلد التاسع ص 448 . ( 142 ) . أنظر ، موسى عز الدين ، التذكرة ، ص 68 . ( 143 ) . لا بد أيضا من البحث في الأرشيف العثماني في هذا الموضوع . ( 144 ) . يتعلق الأمر بمحمد مغنية ، وسعيد الحرّ وقد عيّن سنة 1825 في صيدا ، وكذلك ابن هذا الأخير حسن ، وعلي شرارة . وما خلا سعيد الحر فإن محسن الأمين لا يذكر تاريخ تعيين الآخرين . أنظر خطط ص 136 . وانظر أيضا ترجمة سعيد الحر في الأعيان المجلد الثامن ص 161 .