السيد المرعشي

117

شرح إحقاق الحق

لم تفعل ما أمرك به ربك تغير عليك ربك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي فاصنع لنا صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسا من لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به . ففعلت ما أمرت به ، ثم دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون رجلا ، يزيدون رجلا أو ينقصون ، فيهم أعمامه : أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب . وفيهم عشرون يأكل كل واحد منهم الجذعة ويشرب الفرق . فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به ، فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم حذية من اللحم فنتفها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ، ثم قال : كلوا باسم الله . فأكل القوم حتى ما لهم بشئ من حاجة ، وما أرى إلا موضع أيديهم ، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمت لجميعهم . ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : ادنوا . فدنا القوم عشرة عشرة ، فأكلوا حتى صدروا ، ثم دعا باللبن فجرع منه جرعا ثم قال : اسق القوم ، فجئتهم بذلك العس ، فشربوا منه حتى رووا جميعا وكان لم ينقص منه شئ ، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله . فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : سحركم صاحبكم . فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما كان الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول ، وتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فأعد لنا الطعام والشراب مثل ما صنعت لنا بالأمس . ثم اجمعهم لي . ففعلت ثم جمعتهم ، ثم دعا بالطعام فقربته إليهم ، ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا حتى ما بهم لشئ من حاجة ، ثم قال : اسقهم . فجئت بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا . ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعرف شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم