رشيد الدين فضل الله همدانى

346

جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى )

البلاد حتى يعترفوا بوحدانيّة اللّه تعالى و حمدوا اللّه و شكروه و اثنوا عليه . ثم توفى دارا و تولى بعده السلطنة ابنه دارا بن دارا مدّة ثلاث سنين ناقصة . و فى السنة الأولى اختار لبنى إسرائيل فى الرجوع إلى الشام و أمرهم ببناء بيت المقدس . فصار الناس من بنى إسرائيل يرحلون إلى الشام أفواجا بعد أفواج إلى أن اجتمعوا مقدار اثنين و أربعين ألف نفر و وضعوا أساس البيت القدس مرّة ثانية مستجدة فذهبت طائفة السامرة و تعاونوا عليهم فلم ينفعهم . و السبب فى ذلك أنّ اللّه سبحانه و تعالى كان قد وعد بنى إسرائيل أنهم يرجعون إلى الشام بعد سبعين سنة . و كان قد بقى إلى ذلك الميعاد ثمانىعشرة سنة من خراب بيت المقدس . ثم توّلى السلطنة أردشير مدّة أربع‌عشرة سنة . و فى السنة الثامنةعشرة من سلطنته اشترى وزيره هامان بنى إسرائيل منه ، و أما ، قصة اردشير قيل إنّ أردشير فى مدّة يسيرة استولى على مائة و سبع و عشرين بلدة من أمهات البلاد . فلما مضى من مملكته ثلاث سنين أمر بأن يعمل ضيافة عظيمة و جمع الأكابر و الرؤسآء و الوجوه و زيّن المجلس بالأوانى الذهبية و الفضية و الستور المتلونة و أجلس كل واحد من الوزرآء و الأمرآء فى مجلسه و خصّص كل منهم بزينة و إنعام و خلعة . و أمر ساقى الشراب أن يمزج الشراب و يسقى النّاس بحسب مراتبهم و أمزجتهم كل واحد منهم بحسب حاله و أمر أيضا بأن تحضر زوجته المسمّاة وشتى و كانت من أجمل النسآء فأبت عن الحضور و لم تمتثل أمره فخرج أردشير و غضب عليها فشاور وزراءه فى هلاكها فرخصوا له فى ذلك و اختار زوجة أخرى عليها فوضعوا له امرأة جميلة اسمها أستار و كانت بنت عم مردخاى و كانت يهوديّة فخطبها أردشير و أجلسها مجلس وشتى ، و قال لها مردخاى لا تعلمى السلطان بنسبك و حسبك و أردشير كان يكرم هامان كثيرا و يحترمه و يوقره و يجلسه فوق الوزرآء و أمر النّاس بأن يسجدوا له . فلم يكن مردخاى يسجد له و كان يعتقد أنّ السجدة لا تجوز إلا للّه سبحانه و تعالى فغضب عليه هامان و قصد هلاكه و اشترى قومه من