رشيد الدين فضل الله همدانى
345
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى )
الحائط قد [ ظهرت ] يد و كتبت على الحائط خطا لم يقدر أحد من الكتاب قراءته و لا من معرفة فحواه و كان مضمونه هذا احصىاحصى و وزنوزن و كسركسر . فطلب دانيال حتّى يفسّر ذلك الخط . فقال دانيال [ r 3000 ] إنّ اللّه تعالى قد أحصى مدّة عمرك ، و انقضى اجلك و قد وزن أعمالك فوجدها ناقصة و انكسر عليك ملكك فتوفى فى هذه الليلة و تنتقل المملكة إلى دارا . . . و اجتهد أعدآء دانيال فى هذه المدّة أن يؤذوه و يجتهدوا فى إهلاكه و التمسوا من السّلطان أن كل من يعرض حوائجه على غير السلطان يلقى في الظهورة و كان لدانيال غرفة معدّة لأجل صلاته و أوقات خلواته . و كانت لها مناظر كبيرة مفتوحة إلى بيت المقدس و كانت هذه الغرفة تعرف بدار دانيال عليه السلام فى جوار قلعة ملك بابل مما يلى شط الفرات و هذه الدار و القلعة قريبة من بلدة الحلة . فكان دانيال عليه السلام يصعد كل يوم إلى تلك الغرفة وحده [ ثم ] يغلق عليه الباب و يشتغل بالصلوة و العبادات فكان الأعدآء يراقبونه و يذكرون مساءته عند الملك و يقولون يعتقد خلاف قاعدة الفرس لأنّ من عادة الفرس أنّ الرعيّة تكون على اعتقاد الملك و دينه و كان السلطان يتعصب لدانيال عليه السلام و يرّد غيّبه إلا أنّ الأعدآء لما كرروا القول فيه فأثر ذلك عند السلطان . فطلبه و قال له : إنّى أريد أن أحبسك فى حبس مضيق فى الحبس الذى تكون فيه السباع الضارية حتى يرسل اللّه الذى أنت تعبده و تصلّى لأجله ملائكته و تخلصك منها . ثم أمر به فالقى فى بئر فيها سباع ضارية و ختموا على رأس البئر يختم السلطان حتى لا يصل إليه أحد . و مضى السلطان إلى داره مفكرا فى أحوال دانيال عليه السلام ، و صار قلقا مضطربا إلى الصباح فلما مضى إلى راس البئر و نادى بدانيال فأجابه دانيال بأعلى صوته . ثم قال له السلطان : هل آذتك السباع الضارية ؟ فقال دانيال عليه السلام : إنّ اللّه الذى أعبده و أصلى له بعث الملائكة حتى شدّوا أفواه السباع و خلصنى من شرها فأمر السلطان بإخراج دانيال و إكرامه و إحسانه و أن يخلع عليه خلعة سنيّة و جعله وزيره و مشيره و أمر بإلقآء اعدائه فى تلك البئر بين تلك السباع حتى تهلكهم و تعجب دانيال عليه السلام . و كتب هذه العجيبة و بعث بها إلى سائر