رشيد الدين فضل الله همدانى
336
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى )
مطرت الغلة من السمآء لما رخصت الاسعار غدا فقال اليسع عليه السلام : و اللّه تراها و لا تأكل منها . فلما أصبحوا سمع عسكر العدوّ صهيل الخيل و قعقعة السّلاح و صوت الطعن و الضرب فأوقع اللّه تعالى فى آذانهم هذه الأصوات فخافوا و انهزموا و تركوا الغلات و الحبوب . . . لها و حيث انهزم عسكر الأرامنة خرج أهل البلد و أخذوا جميع تلك الغلات التي كانت محررة للعدوّ و أدخلوا بها البلد و باعوها بسعر رخيص و خلص الناس من الغلآء و تغلّب عوام الناس على ذلك الحاجب الذى قد استهزأ باليسع و لم يبرحوا حتى قتلوه فصحّ حينئذ قول اليسع عليه السلام يراه و لا يأكل منه رأى الرخص بعينه و لم يأكل منه . و نقل عنه أيضا أنه لما حضرته الوفاة أخبر ملك بنى إسرائيل و هو يواش بأنّ عسكر المصريين يحاربونك ثلاث مرّات و تكون النصرة و الظفر لك عليهم . فكان كما قال بعينه . ثم تولى بعده السلطنة فى بنى إسرائيل ابن يهو يهو آحاز مدّة ثلاث عشرة سنة و حاربه ملك دمشق و ضيّق الأمر عليه و لطف اللّه . . . حفظه من شرّه . ثم تولى بعد يهو احاز ابنه يواش مدّة سبععشرة سنة و كان اسمه مشابه اسم يواش الداودى و هو امضيا و انتصر عليه و حارب مقدار أربعمائة ذراع . ثم تولى مملكة بنى إسرائيل ابنه ياربعام و مكث فى المملكة احدى و أربعين سنة و هو الذى خلص القرى التى كانوا قد انتزعوها من بنى إسرائيل و تلك القرى كانت [ من ] باب حماة إلى تنسير . و أما قصة يونس بن متى عليه السلام فإنّها هذه . و كان أول ظهور يونس بن متى فى زمان ياربعام و هو اشتهر بذى النون أرسله اللّه تعالى إلى أهل نينوى ، قيل إنّ بلدة الموصل فى الآن مكان نينوى ليدعوهم الى طاعة اللّه تعالى و يعدهم برحمته و يوعدهم على عصيانه و أمهلهم إلى مدّة أربعين يوما للتوبة و الإنابة إلى اللّه فإن لم يتوبوا و يرجعوا . . . هم فيه فتنقلب أرضهم و من عليها و تنقطع . فلما لم يسمعوا كلام يونس عليه السلام و لا أقلعوا عن المعاصى