رشيد الدين فضل الله همدانى

325

جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى )

البناء و عدّة أخشاب و عدّة إقطاع من الصخور المنقورة تصلح لبناء بيت المقدس . و جلب إليه من خزائن الملوك و السلاطين من الذهب و الفضّة و الأثاث و الثياب و الرحل و القماش من البلاد التى كانت فى ولاية سليمان عليه السلام و غيرها ، بحيث كان الذهب و الفضّة معبّىء فى بيت المقدّس كالتلول و أمر سليمان عليه السلام بأن يذوّب الذهب و الفضّة و يسبك سبائك و يرمى فى دروب بيت المقدّس . و كانت المعاملة فى زمانه بالذهب ، و لم يكن الناس يعتبرون الفضّة . و علت مرتبة سليمان عليه السلام بحيث كانت خيوله و دوابه و أمواله تجاوزت حدّ الحصر و العد . و قيل بلغت عدة إصطبلاته أربعين ألفا و صارت مملكته بسيطة عريضة . و كان الناس فى زمانه مرفهين ، آمنين ، فرحين ، متفقين بعضهم مع البعض ، متآلفين على أفعال الخير و المكاسب و المعابر و المزارعات و التجارات . و عيّن على عشرة آلآف نفر من الرجال أنهم يشتغلون فى قطع الأحجار و الأخشاب . و كان يطلق أجورهم من الخزانة . و عند انسلاخ الشهر كان يذهب عشرة آلاف أخر و يرجع الأوّلون و كانت العملة و الرزاكرة مع الأستادين بتلك العمارة سبعين ألف نفر . و الأستاذون الذين يقطعون الصخر كانوا ثمانين ألف نفر . و المعامرة ثلاثمائة ألف و ثلاثمائة نفر . و كان ابتدآء عمارة بيت المقدس فى شهر أيّار سنة أربعمائة و ثمانين من خروج بنى إسرائيل من مصر . و كان هذا فى السنة الرابعة من مملكة سليمان عليه السلام فبنى أساسه فى مدّة سبع سنين . و فى السنة الحاديةعشرة تم بنآؤه . و كان طول البيت الخاصّ ستّون ذراعا و عرضه عشرون ذراعا و ارتفاعه ثلاثون ذراعا و حواليه و حواشيه و رواضعه و مرافقه خمسمائة ذراع فى مثلها ، كلها مبنية بالصخور المنقوشة المنقورة اللطيفة و الأخشاب المتنوعة المتلوّنة بالألوان العجيبة و الأصناف الغريبة و أودع فى كل خزينة من خزائن بيت المقدس أموالا كثيرة و عمل له أوان من الذهب و الفضّة التى كان داود عليه السلام قد رتّبها فى حالة حياته و رتب أيضا لتلك الجماعة الساكنين به وظائف من المأكولات من الدقيق و الأغنام و الدجاج و البط المسمّن و لحم الصيد و غير ذلك مما يحتاجون إليه أن تصرف إليهم من الخزائن .