رشيد الدين فضل الله همدانى
326
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى )
و فى سنة خمس و عشرين من مملكة سليمان عليه السلام جاءت إليه ملكة سبأ و اسمها بلقيس ، لما سمعت بحسن سيرة سليمان و عدله و غزارة علمه و حكمته و كرمه و قالت : لما وصلت إلى حضرة سليمان عليه السلام لقد ازداد المخبر على الخبر و تضاعف المشهود على المسوع فهنيئا لأصحابك و رجالك و عبيد طاعتك الذين يحضرون دائما فى خدمتك السامعين الفوائد الحكميّة منك فتبارك اللّه الذى اختارك ملك بنى إسرائيل إذ من عزتهم على اللّه تعالى و محبّته لهم جعلك ملكا تحكم بينهم بالعدل . و جاءت بلقيس إلى حضرة سليمان عليه السلام بتحف كثيرة و هدايا نفيسة شريفة . فلما أرادت بلقيس الإنصراف إلى مملكتها أمر سليمان عليه السلام خازنه بأن يحمل إليها أنواع التحف و الهدايا مما لا يوجد عندها و صارت التجار من الآفاق و أطراف العالم يتوجهون إلى حضرة سليمان عليه السلام و يحملون إليه أنواع الجواهر النفيسة و الدّرر الغزيرة و الفصوص الثمينة و كان إذا اشترى جوهرا أو فصّا ثمينا يأمر الصّناع بنقش اسمه عليه . فاتفق أنه كان جالسا يوما على سرير مملكته و كرسى سلطنته دخلت عليه امرأتان فقالتا : نحن ساكنا بيت واحد فجآء لكل واحد منّا ولد فى ليلة شديدة الظلمة فجاءت هذه المراة بولدها الميت و وضعته إلى جانب ولدى الحىّ فأخدت ولدى و ذهبت به فالتفت سليمان عليه السلام إلى المرأة الثانية و قال : ماذا تقولين فى الجواب فقالت : لا و اللّه بل الولد ولدى الحىّ و ولدها كان ميّتا فأمر سليمان عليه السلام بأن يوتى بسيف و قال للمرأتين أحضروا الولد الميّت و الولد الحىّ لأقطعهما بنصفين بهذا السيف و أعطى كل واحدة منكما نصف الحىّ و نصف الميّت . فقالت أمّ الولد الحىّ يا نبىّ اللّه هذا الولد الحىّ لهذه المرأة سلّمه إليها و لا تقتله . و قالت أمّ الميّت : إنى رضيت بهذا الحكم لئلا يكون لها ولد و لا لى . فقال سليمان عليه السلام انّ الولد الحىّ للمرأة التى منعت من قتله ، قد تحقق ذلك عندى فسلموه إليها و الجماعة الحاضرون فى خدمة سليمان عليه السلام من العلمآء و الحكماء تعجبوا من ذكاء سليمان عليه السلام و فطنته و أثنوا عليه .