أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
91
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
فإذا رجل كأنّه أعرابي ، فجئت حتّى قمت من خلفه فقلت لامرء من المسلمين : من هذا ؟ فقال : أغريب أنت ؟ فقلت : نعم من أهل البصرة . فقال : هذا أمير المؤمنين عليّ . فمشيت خلفه حتّى خرجت من المسجد فمرّ بأصحاب الإبل فقال : يا أصحاب الإبل بيعوا ولا تحلفوا ، فإنّ اليمين تزيّن البيع وتمحق البركة . ثمّ مشى حتّى أتى أهل التّمر فإذا هو بجارية تبكى فقال لها : ما شأنك ؟ قالت : بعثني مولاي بدرهم فابتعت من هذا تمرا فأتيتهم به فلم يرضوه ، فلمّا أتيته به أبي أن يقبله . فقال : يا عبد اللّه إنّها خادمة وليس لها أمر فاردد إليها درهمها وخذ التّمر . فلم يعرفه الرّجل وقام إليه ليلكزه ، فقال له رجل من المسلمين : أتدري من هذا ؟ هذا أمير المؤمنين ، فانخزل الرّجل واصفرّ لونه وأخذ التّمر ونثره ، وردّ إليها درهمها ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين ارض عنّي . فقال : ما أرضاني عنك إن أنت أصلحت أمرك . ثمّ مشى حتّى توسّطهم فقال : يا أصحاب التّمر أطعموا المساكين وابن السّبيل فإنّ ربحكم يربو . ثمّ مشى حتّى أتى أصحاب السّمك فقال : ألا لا يباع في سوقكم طاف .