أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
92
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
ثمّ مشى فأتى قوما يبيعون قمصا من هذه الكرابيس ( ثياب خشنة ) فابتاع قميصا بثلاثة دراهم فلبسه فكان ما بين الرّسغين إلى الكعبين ، فلمّا وضعه في رأسه ، قال : بسم اللّه والحمد للّه الّذي رزقني من الرّياش ما أتجمّل به في النّاس وأواري به عورتي . فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أشيء قلته برأيك أم سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ فقال : لا بل سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول هذا القول عند الكسوة . ثمّ مشى حتّى أتى المسجد فجلس فيه ، ثمّ أخذ بلحيته فقال : ما يحبس أشقاها أن يخضب هذه من هذا وأشار بيده إلى رأسه فو اللّه ما كذبت ولا كذّبت . فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن وضوء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ فدعا بكوز من ماء فتوضأ فغسل يديه ثلاثا ، ثمّ تمضمض واستنشق ثلاثا ، ثمّ غسل وجهه ثلاثا ، ثمّ غسل ذراعيه ثلاثا ، ثمّ مسح برأسه ، ثمّ غسل رجليه ثلاثا ، ثمّ قال : أين السّائل عن وضوء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ فقال الرّجل : أنا ، فقال : هكذا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم توضّأ فقال أبو مطر : وكأنّي أنظر إلى الماء يهطل من لحيته على صدره ، ثمّ أتيته وقد ضربه ابن ملجم - لعنه اللّه تعالى - فسمعته وهو يقول : امشوا بي بين الأمرين ، ولا تسرعوا ولا تبطئوا ، ولا تغالوا في كفني فإنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « الكفن سلب سريع إن يكن من أهل الجنة يكفّن من الجنّة وإن يكن من أهل النّار يكفّن من النّار » .