أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
488
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
وأمّن القوم أجمعون ، فما برحوا مكانهم حتّى تدفّقت السّماء بعزاليها وفاضت الأودية بمائها ، فقام إليه أشياخ قريش وأجلّتها يتمسّحون به ويقولون : هنيئا لك أبا البطحاء . ( 653 ) وبه قال : أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه اللّه تعالى ، قال : أخبرنا محمّد بن جعفر الفردائي ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم . عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عن جدّه ( عليهم السّلام ) ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يبعث عبد المطّلب يوم القيامة أمّة وحده ، قال : وكان لا يستقسم بالأزلام ولا يعبد الأصنام ، ويقول : أنا على دين إبراهيم » . ( 654 ) وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ عبد المطّلب سنّ خمسا من السّنن أجراها اللّه في الإسلام : حرّم نساء الآباء على الأبناء ، فأنزل اللّه تعالى قرآنا : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 22 ] ، وسنّ الدّية في القتل مائة من الإبل فجرت في الإسلام ، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط ثمّ يقف على باب الكعبة فيحمد اللّه عزّ وجلّ ويثني عليه ، وكانت قريش تطوف كما شاءت قلّ أو كثر فسنّ عبد المطّلب سبعة سبعة فجرى ذلك في الإسلام ، ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدّق به فجرى ذلك في الإسلام ، ولمّا حفر زمزم سمّاها سقاية الحاجّ فأنزل اللّه تعالى في ذلك : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [ التوبة : 19 ] الآية .