أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
285
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
ثمّ قام فقال : الحمد للّه أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكّل عليه ، وأستهدي اللّه الهدى وأعوذ به من الضّلالة والرّدى ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له فردا صمدا ، لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا . وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلى آله ، أرسله على حين فترة من الرّسل وانقطاع من الوحي ، وطموس من العلم ، ودروس من معالم الهدى ، فصدع بوحيه ، وجلى غمرات الظّلم بنوره ، وقمع مشرف الباطل بحقّه حتّى أنار الإسلام ، ووضحت الأحكام فصلّى اللّه عليه وآله وعليهم رحمة اللّه وبركاته . أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه والاعتصام بوثائق عراها ، والمواظبة على رعايتها فإنّها جنّة حصينة وعقدة متينة وغنيمة مغتنمة ، قبل أن يحال بينكم وبينها بانقطاع من الآجال ، وحدوث من الزّوال ودنوّ من الانتقال ، فاذكروا من فارق الدّنيا ولم يأخذ منها فكاك رهنه ، ولا براءة أمنه ، فخرج منها سليبا محسورا قد أتعب الملائكة نفسه التي هي مطّلعة عليها ، وهو مسوّد وجهه ، مزرقة عيناه ، بادية عورته ، يدعو بالويل والثّبور ، لا يرحم دعاؤه ولا يفتّر عنه من عذابها كذلك نجزي كلّ كفور ، واذكروا من فارق الدّنيا وقد أخذ منها فكاك رهنه وبراءة أمنه فخرج منها آمنا مرحوما موفّقا معصوما ، قد ظفر بالسّعادة وفاز بالخلود ، وأقام بدار الحيوان وعيشة الرّضوان ، حيث لا تنوب الفجائع ولا تحلّ القوارع ، ولا تموت النّفوس ، عطاؤهم غير مجذوذ .