أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
284
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
ونشهد أنّ محمّدا عبده ونبيّه ورسوله إلى خلقه وأمينه على وحيه ، قد بلّغ رسالات ربّه وجاهد في اللّه المولين عنه العادلين به ، وعبد اللّه حتّى أتاه اليقين صلى اللّه عليه وآله وسلم . أوصيكم ونفسي بتقوى اللّه الّذي لا تنفد منه نعمة ولا تفقد له رحمة ، الّذي رغّب في التّقوى وزهّد من الدّنيا ، وحذّر من المعاصي وتعزّز بالبقاء وذلّل خلقه بالموت والفناء ، فالموت غاية المخلوقين وسبيل العالمين ومعقود بنواصي الباقين ، فاذكروا اللّه يذكركم وادعوه يستجب لكم ، وأدّوا فطرتكم فإنّها سنّة من نبيّكم صلى اللّه عليه وآله وسلم وهي لازمة لكم واجبة عليكم ، فليؤدّها كلّ امرئ منكم ، عن عياله ذكرهم وأنثاهم ، صغيرهم وكبيرهم ، حرّهم ومملوكهم ، عن كلّ إنسان منهم نصف صاع من برّ . قال أبو العبّاس : وسمعنا من رواية أخرى صاعا من برّ ، أو صاعا من شعير أو تمر ، فأطيعوا اللّه فيما فرض عليكم وأمركم به من إقامة الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ، وصوم شهر رمضان ، والأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر ، والإحسان إلى نسائكم وما ملكت أيمانكم . أطيعوا اللّه فيما نهاكم عنه من قذف المحصنات وإتيان الفاحشات ، وشرب الخمر ، وبخس المكيال والميزان ، وشهادة الزّور ، والفرار من الزّحف ، عصمنا اللّه وإيّاكم بالتّقوى وجعل الآخرة خيرا لكم ولنا من الأولى . إنّ أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب اللّه أعوذ باللّه السّميع العليم من الشّيطان الرّجيم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، ثمّ قرأ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] ، ثمّ جلس .