أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

275

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عن جدّه ( عليهم السّلام ) أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام شيّع جنازة فلمّا وضع الميّت في لحده عجّ أهله وبكوا ، فقام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال وهو قائم على قدميه : على من تبكون ؟ أما واللّه لو عاينتم ما عاين ميّتكم لأذهلتكم معاينتكم عن البكاء ، ثمّ قال : الحمد للّه أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكّل عليه ، وأستهدي اللّه الهدى وأعوذ به من الضّلالة والرّدى ، من يهده اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله صلّى اللّه عليه وعلى أهل بيته . أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذي ضرب لكم الأمثال ووقت لكم الآجال وجعل لكم أسماعا لتعي ما عناها وأبصارا لتجلوا ، عن غشاها ، وأفئدة لتفهم ما دهاها في تركيب صورها ومدد عمرها ، فإنّ اللّه لم يخلقكم عبثا ولم يهملكم سدا ، ولم يضرب عنكم الذّكر صفحا بل أكرمكم بالنّعم السّوابغ ، وأرفدكم بالرّفد الرّوافد ، وأحاط بكم الإحصاء ، وأرصد لكم الجزاء في السّرّاء والضّرّاء . فاتّقوا اللّه عباد اللّه وأجدّوا في الطّلب ونجاة الهرب ، وبادروا بالعمل قبل منقطع المنهّدات ، وهادم اللّذّات ، فإنّ الدّنيا لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجعاتها ولا تتوقّى سوآتها غرور حائل ، وشجى قاتل وسناد مائل ، تضنى مستطرفها وتردي مستزيدها وتخيل مصرعها ، وتصرّم حبالها فاتّعظوا عباد اللّه بالعبر ، واعتبروا بالأثر ، وازدجروا بالنّذر ، حلّ طالب المنيّة ، وضمّنتم بيت التّراب ، ودهمتكم