أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

276

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

السّاعة بنفخة الصّور ، وبعثرة القبور ، وسياقة المحشر إلى الحساب بإحاطة قدرة الجبّار ، كلّ نفس معها سائق وشهيد ، سائق يسوقها لمحشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها ، وأشرقت الأرض بنور ربّها ، ووضع الكتاب وجيء بالنّبيّين والشّهداء ، وقضي بينهم بالحقّ وهم لا يظلمون ، فاربحت الأرض لنداء المنادي وكشفت عن ساق ، وكان يوم التّلاق ، وكوّرت الشّمس وحشرت الوحوش وارتجّت الأفئدة ، ونزل بأهل النّار من اللّه سطوة مجتاحة ، وعقوبة متاحة ، وقرّبت الجحيم لها لجب وكلب ولهب ساطع ، وتغيّظ وتلظّ وزفير ووعيد ، تأجّج جحيمها وغلى حميمها وتوقّد سمومها ، لا يهرم خالدها ، ولا يضعن مقيمها ولا تفصم كبولها معهم ملائكة الزّجر يبشّرونهم بنزل من حميم وتصلية جحيم ، هم عن اللّه محجوبون ، ولأوليائه مفارقون وإلى النّار منطلقون ، حتّى إذا أتوا جهنّم قالوا : ما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أنّ لنا كرّة فنكون من المؤمنين ، قيل لهم : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [ الصافات : 24 ] ، وجهنّم تناديهم وهي مشرفة عليهم إليّ بأهلي وعزّة ربّي لأنتقمنّ اليوم من أعدائه ، ثمّ يناديهم ملك من الزّبانية ، ثمّ يسحبهم حتّى يلقيهم في النّار على وجوههم ، ثمّ يقول : ذوقوا عذاب الحريق . ثمّ أزلفت الجنّة للمتّقين مخضرّة مخضارة للنّاظرين ، فيها درجات لا يبيد نعيمها ولا يبؤس ساكنها ، أمنوا الموت فصفا لهم ما فيها ، فيها أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه ، وأنهار من خمر لذّة للشّاربين ، وأنهار من عسل مصفّى ، مع أزواج مطهّرة ، وحور عين كأنّهنّ الياقوت والمرجان ، مع حلية وآنية من فضّة ولباس السّندس الأخضر ، والفواكه الدّائمة ، وتدخل عليهم الملائكة