أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

261

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

تجبّر واختال ، ونسي الكبير المتعال ، بئس العبد عبد بغى وعتى ونسي المبدأ والمعاد ، بئس العبد عبد له همّ يضلّه ، بئس العبد عبد له رغب يذلّه ، بئس العبد عبد له طمع يزلّه » . ( 245 ) وبه قال : أخبرنا أبي رحمه اللّه تعالى ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، قال : أخبرنا عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة . عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عن جدّه أنّ عليّا عليه السّلام خطب فقال بعد حمد اللّه تعالى والثّناء عليه : أيّها النّاس إنّما أنتم في هذه الدّنيا غرض تنتصل فيكم المنايا ، وما لكم فيها نهب للحتوف والمصائب ، مع كلّ جرعة منها شرق ، وفي كلّ أكلة منها غصص ، لا تنالون منها نعمة إلّا بفراق أخرى وما يعمّر من معمّر في عمره يوما إلّا بهدم آخر من أجله ولا تتجدّد له زيادة في أكله إلّا بنفاد ما قبله من رزقه ولا يحيى له أثر إلّا مات له أثر ، وقد مضت أصول نحن فروعها فما بقاء فرع اجتثّ أصله ، إنّي أحذّركم الدّنيا فإنّها غرّارة لا تعدو إذا هي تناهت إلى أمنيتها ما ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً [ الكهف : 45 ] مع أنّ كلّ من نال منها حبرة أعقبته عبرة ، ولم يلق من سرّائها بطنا إلّا منحته من ضرّائها ظهرا غرّارة غرور ما فيها ، لا خير في شيء من زادها إلّا التّقوى ، من قلّل منها استكثر ممّا يؤمنه ، ومن استكثر منها لم تدم له ولم يدم لها ، كم واثق بها ومطمئنّ إليها قد خدعته وذي تاج منها قد أكبّته لليدين وللفم ، سلطانها دول وصفوها كدر ، وحيّها بعرض موت وأمنها بعرض خوف ،