أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
257
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
وخالفه واتّبع هواه ، واعلموا أنّ جهاد النّفس هو الجهاد الأكبر واللّه ما هو شيء قلته من تلقاء نفسي ، ولكنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « ما من عبد جاهد نفسه فردّها عن معصية اللّه إلّا باهى اللّه به كرام الملائكة ، ومن باهى اللّه به كرام الملائكة فلن تمسّه النّار ، ثمّ قال : فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ [ محمّد : 21 ] » . * وبه قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه اللّه تعالى ، قال : أخبرنا عبد الرّحمن بن الحسن بن عبيد ، قال : حدّثنا عليّ بن العبّاس بن الوليد الحميري ، قال : حدّثنا إسماعيل بن إسحاق الرّاشدي ، قال : حدّثنا إسماعيل بن يحيى بن عبد اللّه . عن فطر بن خليفة أنّ الحسن بن عليّ عليه السّلام لمّا أصيب عليّ عليه السّلام قام في النّاس خطيبا ، فقال : الحمد للّه وهو للحمد أهل ، الّذي منّ علينا بالإسلام وجعل فينا النّبوّة والكتاب ، واصطفانا على خلقه فجعلنا شهداء على النّاس ، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم وأنا ابن البشير النّذير ، وأنا ابن الدّاعي إلى اللّه بإذنه السّراج المنير ، ونحن أهل البيت الّذي كان جبريل ينزل فيهم ومنهم يصعد ، ونحن الّذين افترض اللّه مودّتنا وولايتنا فقال : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى 23 ] . أيّها النّاس ، لقد فارقكم في هذه اللّيلة رجل ما سبقه من المسلمين الأوّلين وما يدركه الآخرون ، هيهات هيهات لطال ما قلّبتم له الأمور في مواطن بدر وأحد وحنين وخيبر جرّعكم رنقا وسوّغكم علقا فلستم بملومين على بغضكم إيّاه .