أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

258

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

أيّها النّاس ، لقد فقدتم رجلا لم يكن بالملومة في أمر اللّه ولا النّومة عن حقّ اللّه ولا السّروقة من مال اللّه ، أعطى الكتاب عزائمه ودعاه فأجابه ، وقاده فاتّبعه ( صلوات اللّه عليه ) ومغفرته ونحتسب أمير المؤمنين عند اللّه وأستودع اللّه ديني وأمانتي وخواتيم عملي . ( 243 ) وبه قال : حدّثنا أبو أحمد محمّد بن عليّ العبدكي ، قال : حدّثنا جعفر بن عليّ الحائري ، قال : حدّثنا عليّ بن الحسين البغدادي ، عن مهاجر العامري ، عن الشّعبي . عن الحارث أنّ عليّا عليه السّلام لمّا اختلف أصحابه خطبهم حين اجتمعوا عنده مبتدئا بحمد اللّه والثّناء عليه والصّلاة على رسوله محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ثمّ قال : أمّا بعد : فذمّتي بذلك رهينة وأنا به زعيم ، من صرّحت له العبر فيما بين يديه من المثلات حجزه التّقوى عن ارتكاب الشّبهات ، وإنّه لن يظمأ على التّقوى زرع قوم ولن يبلى على الهدى سنخ أصل ، وإنّ الخير والخيرة في معرفة الإنسان قدره ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره ، وإنّ أحبّ خلق اللّه إلى اللّه عبد أعانه اللّه على نفسه فاستشعر الحزن وتجلبب الخوف وأضمر اليقين وزهرت مصابيح الهدى في قلبه ، فسهّل على نفسه الشّديد وقرّب عليها البعيد ، فلم يدع مبهمة إلّا كشف غطائها ولا مظلمة إلّا قصد جلاءها ولا معضلة إلّا بلغ مداها ، معاين طريقته مشاهد من كلّ امرئ حقيقته ، شرب نهلا وسلك طريقا سهلا ، يحطّ حيث القرآن حطّ رحله ، وأين نزل كان منزله فهو من خاصّة أولياء اللّه .