أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

256

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

بالصّدق في جميع أمورك تنجو مع النّاجين غدا ، يا غلام إن تزرع هذا الكلام نصب عينيك ينفعك اللّه به . ثمّ أطلق عنان البغلة عن يده وقرص بطنها بعقبة ، فجعلت أقفو أثره إذ دخل سوقا من أسواق البصرة فسمعته عليه السّلام يقول : يا أهل البصرة يا أهل البصيرة ، يا أهل المؤتفكة يا أهل تدمر - أربعا - إذا كنتم بالنّهار الدّنيا تخدمون وباللّيل على فرشكم تتقلّبون وفي خلال ذلك عن الآخرة تغفلون ، فمتى ترمّون الزّاد ومتى تفكّرون في المعاد ؟ ! ! ، فقام إليه رجل من السّوقة فقال : يا أمير المؤمنين لا بدّ من طلب المعاش ، قال : أيّها الرّجل ، إنّ طلب المعاش لا يصدفك عن طلب الآخرة ، ألا قلت لا بدّ من طلب الاحتكار فأعذرك إن كنت معذورا ، فتولّى الرّجل وهو يبكي فسمعته عليه السّلام يقول : أقبل عليّ يا ذا الرّجل أزدك تبيانا : إنّه لا بدّ لكلّ عامل من أن يوفّى في القيامة أجر عمله وعامل الدّنيا إنّما أجره النّار . ثمّ خرج من السّوق والنّاس في رنّة من البكاء إذ مرّ بواعظ يعظ النّاس ، فلمّا بصر بأمير المؤمنين عليه السّلام سكت ولم يتكلّم بشيء فقال عليه السّلام : فكم وإلى كم توعظون فلا تتّعظون ، قد وعظكم الواعظون ، وزجركم الزّاجرون ، وحذّركم المحذّرون وبلّغكم المبلّغون ، ودلّت الرّسل على سبيل النّجاة ، وقامت الحجّة وظهرت المحجّة ، وقرب الأمر والأمد والجزاء غدا وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون . يا أيّها النّاس إنّه لم يكن للّه تبارك وتعالى في أرضه حجّة ولا حكمة أبلغ من كتابه ، ولا مدح اللّه أحدا منكم إلّا من اعتصم بحبله ، وإنّما هلك عندما عصاه