أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
160
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
منّي ، واللّه لقد علمت علم أبي عليّ بن الحسين وعلم جدّي الحسين بن عليّ ، وعلم عليّ بن أبي طالب ( عليهم السّلام ) وصيّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعيبة علمه ، وإنّي لأعلم أهل بيتي ، واللّه ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي ، ولا انتهكت محرّما منذ عرفت أنّ اللّه يؤاخذني به هلمّوا فسلوني . قال : ثمّ سار حتّى انتهى إلى الكناسة فحمل على جماعة من أهل الشّام كانوا بها ، ثمّ سار إلى الجبّانة ويوسف بن عمر لعنه اللّه تعالى مع أصحابه على التّل فشدّ بالجمع على زيد عليه السلام وأصحابه ، فقال أبو معمّر : فرأيته عليه السلام يشدّ عليهم كأنّه اللّيث حتّى قتلنا منهم أكثر من ألفي رجل ما بين الحيرة والكوفة وتفرّقنا فرقتين وكنّا من أهل الكوفة أشدّ خوفا . قال أبو معمّر : فلمّا كان يوم الخميس حاصت حيصة منهم واتّبعتهم فرساننا فقتلنا أكثر من مائتي رجل ، فلمّا جنّ علينا اللّيل ليلة الجمعة كثر فينا الجراح واستبان فينا الفشل ، وجعل زيد عليه السلام يدعو وقال : اللّهمّ إنّ هؤلاء يقاتلون عدوّك وعدوّ رسولك ودينك الّذي ارتضيته لعبادك ، فأجزهم أفضل ما جزيت أحدا من عبادك المؤمنين ، ثمّ قال : أحيوا هذه اللّيلة بقراءة القرآن والدّعاء والتّهجد والتضرّع إلى اللّه ، وأنا أعلم واللّه أنّه ما أمسى على وجه الأرض عصابة أنصح للّه ولرسوله وللإسلام منكم . * وبه قال : حدّثني أبي رحمه اللّه تعالى ، قال : حدّثنا إبراهيم بن محمّد الآملي ، قال : وحدّثنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه اللّه تعالى ، قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الجريري ، قالا : حدّثنا أبو حاتم محمّد بن إدريس ، قال : حدّثنا