أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
161
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
عبد اللّه بن أبي بكر العتكي ، قال : حدّثنا جرير بن حازم ، عن أبيه ، قال : رأيت النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في المنام وهو مسند ظهره إلى جذع زيد بن عليّ عليه السلام وهو مصلوب ، ويقول للنّاس : أهكذا تفعلون بولدي ، زاد إبراهيم في حديثه : أهذا جزائي منكم . * وبه قال : أخبرنا أبي رحمه اللّه تعالى ، قال : أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى ، قال : حدّثني جدّي يحيى بن الحسن العقيقي ، قال : حدّثني عمّار بن أبان ، قال : حدّثني كليب الحارثي أن زيد بن عليّ عليه السلام دخل على هشام بن عبد الملك ، وقد جمع له هشام الشّاميّين فسلّم عليه ثمّ قال له : إنّه ليس أحد من عباد اللّه فوق أن يوصّى بتقوى اللّه ، وليس أحد من عباد اللّه دون أن يوصي بتقوى اللّه وأنا أوصيك بتقوى اللّه . فقال له هشام : أنت زيد المؤمّل للخلافة الرّاجي لها ، وما أنت والخلافة وأنت ابن أمة ، فقال له زيد عليه السلام : إنّي لا أعلم أحدا عندي أعظم منزلة عند اللّه من الأنبياء ، وقد بعث اللّه نبيّا هو ابن أمة فلو كان ذلك تقصيرا عن حتم الغاية لم يبعث وهو إسماعيل بن إبراهيم والنبوّة أعظم منزلة عند اللّه من الخلافة فكانت أمّ إسماعيل مع أمّ إسحاق كأمّي مع أمّك ، ثمّ لم يمنع ذلك أن جعله اللّه أبا العرب وأبا خير النّبيّين محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم وما تقصيرك برجل جدّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبوه عليّ بن أبي طالب ، فوثب هشام من مجلسه ، وتفرّق الشّاميّون ، ودعا قهرمانه فقال : لا يبيتنّ هذا في عسكري .