أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
151
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
بعد توكيدها وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلا ، وأنتم واللّه هم ، ألا إن الدّعيّ قد ركز بين اثنتين بين القتلة والذّلة وهيهات منّا أخذ الدّنيّة ، أبى اللّه ذلك ورسوله والمؤمنون ، وجدود طابت ، وحجور طهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس أبيّة ، لا تؤثّر مصارع اللّئام على مصارع الكرام ، ألا قد أعذرت وأنذرت ألا إنّي زاحف بهذه الأسرة على قلّة العتاد وخذلة الأصحاب ، ثمّ أنشأ يقول : فإن نهزم فهزّامون قدما * وإن نهزم فغير مهزّمينا ألا ، ثمّ لا تلبثون بعدها إلّا كريث ما يركب الفرس حتّى تدور بكم الرّحا عهدا عهده إليّ أبي ، فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ [ يونس : 71 ] ، ثمّ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ، إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ هود : 55 ، 56 ] ، اللّهمّ احبس عنهم قطر السّماء ، وابعث عليهم سنين كسنيّ يوسف ، وسلّط عليهم غلام ثقيف يسقهم كأسا مرّة ولا يدع فيهم أحدا إلّا قتله قتلة بقتلة وضربة بضربة ، ينتقم لي ولأوليائي وأهل بيتي وأشياعي منهم فإنّهم غرّونا وكذّبونا وخذلونا ، وأنت ربّنا عليك توكّلنا ، وإليك أنبنا وإليك المصير . ثمّ قال : أين عمر بن سعد ؟ ادعوا لي عمر فدعي له وكان كارها لا يحبّ أن يأتيه فقال : يا عمر يا ابن عمّ أنت تقتلني وتزعم أن يولّيك الدّعي بن الدّعي بلاد الرّيّ وجرجان ؟ واللّه لا تتهنّأ بذلك أبدا عهدا معهودا فاصنع ما أنت صانع فإنّك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة ، ولكأنّي برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة تتراماه الصّبيان ، ويتّخذونه غرضا بينهم .