أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

152

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

فاغتاظ عمر بن سعد من كلامه ، ثمّ صرف بوجهه عنه ونادى أصحابه : ما تنتظرون به احملوا بأجمعكم إنّما هي أكلة واحدة ، ثمّ إنّ الحسين عليه السلام دعا بفرس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم المرتجز فركبه وعبّأ أصحابه فزحف إليه عمر بن سعد لعنه اللّه تعالى ونادى غلامه دريدا ، وقال : اقدم رأيتك ، ثمّ وضع سهمه في كبد قوسه ، ثمّ رمى وقال : اشهدوا لي عند الأمير - يعني عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه تعالى وإيّاه - : أنّي أوّل من رمى فرمى أصحابه كلّهم بأجمعهم في أثره رشقة واحدة ، فما بقي واحد من أصحاب الحسين عليه السلام إلّا أصابه من رميهم سهم . ( 118 ) وبه قال : أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن زيد الحسني ، قال : حدّثنا النّاصر للحقّ الحسن بن عليّ عليه السلام ، قال : حدّثنا بشر بن عبد الوهّاب ، قال : حدّثنا عبيد اللّه بن موسى ، قال : أخبرني قطري الخشّاب . عن مدرك بن أبي راشد ، قال : كنّا في حيطان لابن عبّاس فجاء الحسن والحسين ( عليها السّلام ) فأطافا بالبستان ، قال : فقال الحسن : عندك غداء يا مدرك ، قال : قلت : طعام الغلمان ، قال : فجئته بخبز وملح جريش وطاقات بقل ، قال : فأكل . قال : ثمّ جيء بطعامه وكان كثير الطّعام وطيبه ، قال : فقال : يا مدرك اجمع غلمان البستان ، قال : فجمعتهم فأكلوا ولم يأكل فقلت له في ذلك فقال : ذلك كان عندي أشهى من هذا قال : ثمّ توضّأ ، ثمّ جيء بدابّته ، ثمّ ركب فأمسك ابن عبّاس بالرّكاب وسوّى عليه ، ثمّ مضى بدابّة الحسين فأمسك له ابن عبّاس بالرّكاب