أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

150

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

الرّشاد ، فمن أطاعني كان من المرشدين ، ومن عصاني كان من المهلكين ، وكلّكم عاص لأمري غير مستمع قولي ، فقد انخزلت عطياتكم من الحرام ، وملّيت بطونكم من الحرام ، فطبع على قلوبكم ، ويلكم ألا تنصتون ، ألّا تستمعون ، فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم ، وقالوا : انصتوا له فأنصتوا . فقام الحسين عليه السلام فيهم فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ثمّ قال تبّا لكم أيّتها الجماعة وترحا ، أفحين استصرختمونا ولهين متحيّرين فأصرخناكم موجزين مستعدّين ، فسللتم علينا سيفا في أرقابنا ، وحششتم علينا نار الفتن خبّاها عدوّكم وعدوّنا فأصبحتم إلبا على أوليائكم ، ويدا عليهم لأعدائكم ، لغير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم إلا الحرام من الدّنيا أنالوكم ، وخسيس عيش طمعتم فيه من غير حدث كان منّا ولا رأي تفيل ، فهلّا - لكم الويلات - تجهّمتمونا والسّيف لم يشهر ، والجأش طامن ، والرّأي لم يستخف ، ولكن أسرعتم إلينا كطيرة الذّباب ، وتداعيتم كتداعي الفراش . فقبحا لكم فإنّما أنتم من طواغيت الأمّة وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب ، ونفثة الشّيطان وعصبة الآثام ومحرّفي الكتاب ، ومطفي السّنن وقتلة أولاد الأنبياء ، ومبيدي عترة الأوصياء ، وملحقي العهار بالنّسب ، ومؤذي المؤمنين ، وصراخ أئمّة المستهزئين الّذين جعلوا القرآن عضين ، وأنتم على ابن حرب وأشياعه تعتمدون ، وإيّانا تخاذلون ، أجل واللّه خذل فيكم معروف ، وشجّت عليه عروقكم ، وتوارثته أصولكم وفروعكم ، وثبتت عليه قلوبكم ، وعشبت صدوركم ، وكنتم أخبث شيء ، سنخا للنّاصب وأكلة للغاصب ، ألا لعنة اللّه على النّاكثين والّذين ينقضون الأيمان