أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

132

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

محالة ، وإنّ مهبطها يكون على جنّة أو على نار ؛ فارتد يا بني لنفسك قبل نزولك ، وأحسن إلى غيرك كما تحبّ أن يحسن إليك ، واستقبح لنفسك ما تستقبحه من غيرك ، وارض من النّاس بما ترضى لهم ، ولربّ بعيد أقرب من قريب ، والغريب من ليس له حبيب ، ولربّما أخطأ البصير قصده ، وأبصر الأعمى رشده . يا بني قطيعتك الجاهل تعدل مواصلة العاقل ، قلّة التّوقّي أشدّ زلّة ، وعلّة الكاذب أقبح علّة ، وليس مع الاختلاف ائتلاف ، من أمن الزّمان خانه ، ومن تعاظم عليه أهانه ، ومن لجأ إليه أسلمه ، وأس الدّين صحة اليقين ، وخير المقال ما صدّقه الفعال . سل يا بنيّ عن الرّفيق قبل الطّريق ، وعن الجار قبل الدّار ، واحتمل ضيم المدلّ عليك ، واقبل عذر من اعتذر إليك ، وكن من أخيك عند صرمه لك على الصلّة ، وعند تباعده على الدّنّو منه ، وعند جموده على البذل حتّى كأنّه ذو نعمة عليك ، وإيّاك أن تفعل ذلك في غير موضعه أو تضعه بغير أهله ، لن لمن غالظك فيوشك أن يلين لك ، ولا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كل ما تعلم ، واعلم أنّ الانحراف عن القصد ضدّ الصّواب وآفة ذوى الألباب ، فإذا اهتديت لقصدك فكن أخشى ما يكون لربّك . وفي رواية أخرى : وإيّاك والاتّكال على الأماني فإنّها بضائع النّوكى ، وتثبيط عن الآخرة والأولى ، وخير حظّ المرء قرين صالح ، قارب أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشّرّ تبن عنهم ، ولا يغلبنّ عليك سوء الظّنّ فإنّه لا يدع بينك وبين