أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
105
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
وأمّا ما سألتني أن أكتب إليك برأيي فإنّ رأيي جهاد القوم مع المسلمين حتّى ألقى اللّه لا تزيدني كثرة النّاس حولي عزّة ، ولا نفورهم عنّي وحشة ، لأنّي محقّ واللّه مع المحقّ ، واللّه ما أكره الموت على الحقّ ، لأن الخير كلّه بعد الموت لمن عقل ودعا إلى الحقّ . وأمّا ما عرضته عليّ من مسيرك إليّ ببنيك وولد أبيك ، فإنّه لا حاجة لي في ذلك ، أقم راشدا مهديا فو اللّه ما أحبّ أن تهلكوا معي لو هلكت ، فلا تحسبن ابن أمّك ولو أسلمه النّاس يخشع أو يتضرّع ، وما أنا إلّا كما قال أخو بني سليم : فإن تسأليني كيف أنت فإنني * صبور على ريب الزّمان صليب يعزّ علي أن ترى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب ( 63 ) وبه قال : أخبرنا أبو الحسين عليّ بن محمّد البحري سنة خمسين وثلاثمائة ، قال : حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ رضي اللّه عنه قراءة عليه في ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثمائة : قال : حدّثنا الحسين بن الحكم الوشّاء ، قال : حدّثنا الحسين بن الحسن الأنصاري ، قال : حدّثنا حفص بن راشد ، عن جعفر بن سليمان ، عن الخليل بن مرّة ، عن عمرو بن دينار . عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوم خيبر : « لا تمنّوا لقاء العدوّ فإنّكم لا تدرون بما تبتلون منهم فإذا لقيتموهم فقولوا : اللّهمّ أنت ربّنا وربّهم وقلوبهم بيدك وإنّما تقلّبها أنت والزموا الأرض جلوسا فإذا غشوكم فثوروا إليهم وكبّروا ، لأبعثنّ غدا إن شاء اللّه تعالى بالرايات رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ولا يولّي ولا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه » .