عماد الدين الكاتب الأصبهاني

5

تاريخ دولة آل سلجوق

وبعد عشر سنوات أي في سنة 544 ه بنى " العادل بن السلار " ، وزير الخليفة الظافر الفاطمي ، مدرسة دينية أخرى بالإسكندرية ، وأسند التدريس بها إلى " الفقيه الشافعي أبي الطاهر أحمد السلفي " صاحب كتاب " معجم السفر " . ويمكن القول بأن الأيوبيين هم الذين اهتموا في الواقع ببناء المدارس في أنحاء مصر والشام متأثرين في ذلك بسياسة السلاجقة . وقد سار السلاجقة - أيضا - على سنة أسلافهم " السامانيين " المتمثلة في الإكثار من المماليك الأتراك ، وتربيتهم منذ الصغر تربية عسكرية إسلامية لاستخدامهم في الجيش والإدارة . وقد شرح هذا النظام وزير السلجوق " نظام الملك الطوسي " في كتابه " سياسة نامة " إرشادا للحكام السلجوقيين . وعلى هذا الأساس غلب الطابع العسكري على الدولة السلجوقية ، فصار ولاتها وقادتها من هؤلاء المماليك ، كما أصبحت معظم أراضيها في فارس ، والجزيرة ، والشام ، مقسمة إلى إقطاعيات عسكرية يحكمها القادة من هؤلاء المماليك ، في مقابل الخدمات العسكرية التي يؤدونها للدولة في وقت الحرب . وسمي هؤلاء المماليك الكبار باسم " الأتابكة " . و " الأتابك " لفظ تركي مركب معناه الأب الأمير ، ومعناه المربي لابن السلطان ، ثم أصبح لقبا تشريفيا يمنح للكبار من القواد بمعنى أبو الجيش أو قائد الجيش أو نائب السلطنة . وهكذا نرى مما تقدم أن السلاجقة في أيام قوتهم اتخذوا أشخاصا من كبار مماليكهم أطلقوا عليهم " الأتابكة " ليكونوا مربين لأولادهم القصر ، ومنحوهم إقطاعيات كبيرة مقابل قيامهم على شؤون هؤلاء الأبناء ، وتأديتهم الخدمة العسكرية وقت الحرب . ولكن سرعان ما صار هؤلاء " الأتابكة " أصحاب النفوذ والسلطان في تلك الولايات . ومن مشاهير الأتابكة في أوائل القرن السادس الهجري ( 13 م ) ، الأمير " عماد الدين زنكي " مؤسس أتابكية الموصل وحلب ، وهو ابن قسيم الدولة آق سنقر الحاجب الذي بدأ حياته " مملوكا " للسلطان " ملكشاه السلجوقي " ، وعن طريق " زنكي وابنه نور الدين محمود " كان ظهور قواده " نجم الدين " أيوب " وولده " صلاح