عماد الدين الكاتب الأصبهاني

4

تاريخ دولة آل سلجوق

أرسلان " ابن عمه " سليمان قتلمش " ، إلى الأناضول ، وأقام هناك دولة سلاجقة الروم ، نسبة إلى بلاد الروم التي قامت فيها . ومنذ ذلك الوقت ، عم الإسلام بلاد آسيا الصغرى التي صارت تعرف إلى الآن باسم بلاد الأناضول الإسلامية . واستحدث السلاجقة - أيضا - بعض الأنظمة والعادات الفارسية والتركية التي جلبوها معهم من المشرق ، ولم تكن معروفة من قبل أيام الأمويين والعباسيين والفاطميين . ومن أمثلة ذلك ، استخدام " الجاليش " في مقدمة الجيش ، و " الجاليش " عبارة عن خصلة وشعر ذيل الحصان ، كانت ترفع في أعلى سنان الراية أمام الجيش ، ثم صارت تطلق مجازا على مقدمة الجيش أو طلائعه باسم " الجاليشية " . ومن " أمثلة ذلك أيضا حمل " الغاشية " بين يدي السلطان في الأماكن والمناسبات الحافلة كالميادين والأعياد والمواكب ونحوها كشعار للسلطنة . و " الغاشية " عبارة عن : سرج من الجلد مخروزة بالذهب حتى يخالها الناظر كأنها مصنوعة كلها من الذهب . يحملها ركاب الدار بين يدي السلطان ، ويلفتها يمينا وشمالا . وقد انتقلت هذه العادة إلى مصر والشام على يد صلاح الدين الأيوبي وخلفائه ، واستمرت بعد ذلك في أيام سلاطين المماليك كرمز للطاقة والإخلاص للسلطان : " حمل الغاشية بين يديه " . كذلك استحدث السلاجقة نظام المدارس الدينية ، وهي منشآت علمية هدفها بث روح الجهاد بين المسلمين والتصدي للطائفية ، مثل : المدرسة النظامية التي أسسها الوزير السلجوقي " نظام الملك " في بغداد . وسار على هذه السياسة " نور الدين محمود زنكي " في الشام ، ثم " صلاح الدين الأيوبي " في مصر . على أنه يلاحظ في هذا الصدد أن مدينة الإسكندرية عرفت نظام المدارس الدينية في أواخر أيام الفاطميين وقبل مجيء صلاح الدين الأيوبي ، فأول مدرسة أنشئت فيها هي المدرسة الحافظية التي أسسها " رضوان بن ولخشي " وزير الخليفة " الحافظ الفاطمي سنة 533 ه " ، وأسند التدريس فيها إلى " الفقيه المالكي أبي الطاهر بن عوف " ، الذي سبق أن قرأ المذهب المالكي على زوج خالته أبي بكر الطرطوشي المشهور بكتابيه " سراج الملوك " ، و " الحوادث والبدع " .