عماد الدين الكاتب الأصبهاني
3
تاريخ دولة آل سلجوق
المقدمة الأتراك السلاجقة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الأتراك السلاجقة يمثلون القوة الإسلامية الجديدة التي حلت محل الغزنويين في خراسان والمشرق الإسلامي ، والتي غذت الإسلام بدماء فتية جديدة ، ساعدته على الصمود والانتصار ، والانتشار في بلاد الروم . ذلك لأن الخلافة العباسية قبل ذلك الوقت كانت عاجزة عن حماية حدودها بسبب عداوتها مع الخلافة الفاطمية في القاهرة . وقد انتهزت الدولة البيزنطية هذه الفرصة ، وأخذت تغير على الحدود الإسلامية المتأخمة لها ، وتتوغل في شمال الشام والجزيرة . ولكن من حسن حظ الخلافة العباسية في ذلك الوقت ، أن جاءتها من المشرق تلك القوة التركية الفتية المليئة بفتوة البداوة وعنفوانها ، فأنقذتها من انهيار محقق . ففي سنة 463 ه ( 1071 م ) استطاعت جيوش السلاجقة بقيادة سلطانها " ألب أرسلان " ، وباسم الخلافة العباسية ، أن تحرز انتصارا حاسما على الإمبراطور البيزنطي " رومانوس ديوجينيس " ROMANOS DIOGENES ، وأن تأخذه أسيرا في موقعة " ملاذكرد " أو " منزكرد " من أعمال " خلاط " على الفرات الأعلى ، شمال بحيرة فان VAN عند أرمينية . لقد جاء السلاجقة في فترة انحطاط القوى الإسلامية الأخرى من عباسية وفاطمية ونجحوا في توحيد المشرق الإسلامي من جديد ، فأعطوا المسلمين الحيوية والنشاط في الجهاد ضد الصليبيين ، ويذكر بأن طغرل سلطان السلاجقة كتب إلى الخليفة العباسي القائم بأمر اللّه مظهرا ولاءه له ، مؤكدا حبه لرفع راية الإسلام وإعلاء كلمة اللّه في نشر الإسلام غربا ، وقد أقره الخليفة العباسي سنة 432 ه / 1040 م سلطانا على السلاجقة ، مما أكسب دولة السلاجقة الفتية صفة الشرعية وأثار حميتها الدينية لمناجزة البيزنطيين واسترداد البقاع التي كانوا قد احتلوها في أرمينية والأناضول ، وقد أعطت نتائج هذه الموقعة سمعة إسلامية ضخمة للسلاجقة باعتبارهم المجاهدين والمدافعين عن الإسلام ، والعاملين على نشر الدعوة ، وإزاء ذلك مهدت الطريق أمام السلاجقة لنشر الدعوة في آسيا الصغرى - حيث وجه " ألب